قياس وتقييم أثر التشريعات ومشروعات القوانين المتعلقة بالضمان الإجتماعي

الملخص التنفيذي

كفل الدستور العراقي لعام 2005 واستناداً للمواد ( 29 ،30 ، 31 ، 32 ، 33 ) الضمان الاجتماعي والصحي لجميع العراقيين بدون تمييز، إذ تضمنت تلك المواد بأن تحافظ الدولة على الاسرة العراقية باعتبارها اساس المجتمع ، وتكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة والمقومات الاساسية للعيش الكريم في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم وترعاهم في حالة العجز والعوز او المرض او البطالة او التشرد او اليتم ووقايتهم من الجهل والخوف والفاقة وأن تؤمن وسائل الوقاية والعلاج بانشاء المؤسسات الصحية والمستشفيات ، وان ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والارامل والمطلقات من خلال بيئة سليمة . وتجسيداً  للحقوق الإجتماعية التي أقرها الدستور العراقي لعام 2005 ،  وبهدف ترجمتها عملياً وخصوصاً مبدأ الرعاية والضمان الإجتماعي إلى واقع ملموس وللحد من تأثير العوز والفقر والحرمان، أجرينا هذه الدراسة من خلال قياس الأثر التشريعي لبعض مشروعات ومقترحات القوانين المتعلقة بالضمان الاجتماعي، وتقييم الأثر التشريعي للقوانين العراقية النافذة والانظمة والتعليمات المختصة بمجال الضمان واجراءات شبكة الحماية الاجتماعية النافذة وادارتها بما فيها الاحصائيات الواردة من وزارة التخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية المختصة للفئات المشمولة بالاعانات والمساعدات،وحددنا المشكلة، ووضحنا محاسن التشريع  والأضرار المحتملة في حالة عدم وجود تشريع متكامل تشكل بموجبه مؤسسة واحدة تدير عملية الرعاية والضمان ، وبينا مدى العلاقة بين العمل والضمان الاجتماعي وكيفية ادارة الضمان الاجتماعي والتخصيصات المالية أو الموارد المالية للضمان الاجتماعي والاحكام الجزائية التي يجب تطبيقها في عملية تنفيذ وادارة الضمان الاجتماعي، وشخصنا الأطراف المعنية بالتشريع ، ومدى وضوح المشروع لهم وإدراكهم لأبعاد العملية وتأثيراتها اللاحقة والمحتملة أو المصاحبة لتطبيق القانون في حالة إصداره ومعرفة النتائج المتوقعة منه ومناقشة البدائل المتاحة سواء التشريعية أو الإجرائية.

وتجدر الاشارة إلى أننا في هذا التقرير لم نعمل على قياس أو تقدير كلفة القانون لأن الدستور العراقي قد كفل الضمان الاجتماعي كما ذكرنا ، وبالتالي فمهما بلغت التخصيصات المالية من الموازنة العامة لابد من تشريع هذا القانون كما هو معمول في البلدان المتقدمة، لأنه بوجود الفقر والحرمان والتفاوت لا يمكن للدولة أن تنهض وتصل بواقع الشعب إلى الاستقرار والرفاهية.

ونود التنويه إلى أن الباحث قد شرع باجراءات قياس وتقييم أثر التشريعات النافذة ومشروعات القوانين منذ أكثر من عامين ونصف، تم من خلالها الاطلاع على الوثائق والحصول على البيانات المطلوبة من شتى اللجان البرلمانية والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ذات العلاقة، والحضور إلى ورشات العمل والمؤتمرات والندوات المقامة في هذا المجال، حتى تم التوصل إلى هذا التقرير بهيئته النهائية.

وأن دائرة البحوث خلال الدورة الانتخابية الثانية كانت قد أعدت مسودة لمقترح متكامل للرعاية والضمان الإجتماعي تبنت من خلاله توحيد النصوص القانونية الموجودة في التشريعات النافذة ومشروعات ومقترحات القوانين بهذا المجال، واقترحت بالغاء القوانين والنصوص المتقادمة[1]

 

المحور الأول

المشكلة

أولاً : تكمن المشكلة الرئيسية بأن القوانين النافذه والأنظمة والتعليمات الخاصة بالضمان الاجتماعي قاصرة عن تأمين الحاجات الفعلية للمضمونين مقارنة مع تقدم الحياة وزيادة الأعباء وعدم وجود الرغبة الحقيقية في تطبيق ضمانات المشمولين بتلك القوانين وعدم وجود قانون يشكل مؤسسة موحدة لكل الأمور المتعلقة بالضمان الاجتماعي ، فضلاً عن التضخم النقدي في العراق في الوقت الحاضر مع تزايد الأعداد الهائلة من الأيتام وجيوش الأرامل والمطلقات ومعوقي الحروب المتلاحقة وغيرها من الظروف، بالإضافة إلى اغفال اعداد كبيرة بلا معيل ولا رعاية،  وتأخر التشريعات العراقية في مواكبة التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في العراق، وإن التعليمات الخاصة بشبكة الحماية الاجتماعية لا تعتمد على وجود غطاء قانوني بل تستند فقط إلى تعليمات صادرة من الوزير مما تسبب بهدر المال العام وكثرة حالات التزوير وحرمان أعداد كبيرة من المستحقين للإعانة والرعاية ، ومن خلال الاحصائيات الرسمية الواردة تبين عدم وجود بيانات دقيقة وشاملة كعدم وجود إحصاء سكاني عام  يبين الفئات الفقيرة وبيئاتها ومستوياتها وغير ذلك ، مع تزايد أعداد الاسر الفقيرة طوال هذه السنوات التي تلت تشكيل شبكة الحماية مع غياب العقوبات الرادعة للمخالفين وبالتالي أدى الى ان تكون ادارة شبكة الحماية ليست في مستوى الطموح ، وانها قاصرة عن تأمين الاحتياجات الفعلية للمشمولين بهذ الشبكة .

ثانياً : الأضرار المترتبة على غياب القانون :- بعد إجراء التشاورات مع الأطراف المعنية والجهات المتأثرة بالقانون وصلنا إلى نتيجة مفادها إن عدم تشريع  قانون تشكل بموجبه مؤسسة واحدة لإدارة الضمان الاجتماعي في العراق ، سيؤدي إلى نتائج سلبية تمس كيان المجتمع من الناحية الأسرية والاجتماعية والأخلاقية، ومن أبرز النتائج السلبية ما يأتي : –

أ- زيادة وتيرة حالات البطالة والتسول في الشوارع، مما سيؤدي إلى زيادة الجريمة في المجتمع، وتفشي مظاهر الفساد الأخلاقي بين الأطفال والفتيان والفتيات المراهقين والمراهقات بشتى الممارسات كاللواط وتعاطي المسكرات والمخدرات.

ب – تفكك عرى الأسر العراقية نتيجة العوز والحرمان الذي سيترك آثاراً سلبية لمن يتعرضون له وعدم حمايتهم وضمان الحياة الكريمة لهم، إذ أن من إفرازات هذه الظاهرة الطلاق بين الزوجين وتشريد الأطفال والفتيات والقضاء على مستقبلهم .

ج- انتهاك كبير لحقوق الأفراد لاسيما القاصرين أو كبار السن والمطلقات والأرامل والاشخاص الذين ليس لهم معيل، مما سيؤدي إلى جنوح البعض إلى الأماكن المشبوهة وإلى تحطيم وإهانة المرأة ( الأم ، الأخت ، الزوجة ، البنت ) وعدم احترام حقوقها الإنسانية مما يساهم بخلق عائلة ومجتمع مشوهين.

د- إن عدم توفير حماية وإعادة تأهيل المشمولين بالضمان الاجتماعي يمكن أن يؤدي بهم إلى سلوك العنف والجريمة في المستقبل وخصوصاً الأطفال ، وبالتالي سيهدر الطاقات البشرية والإنسانية من خلال تعطيل وتخريب شخصية الطفل أو المرأة .

ه- إن عدم قيام الدولة بواجبها في حماية المشمولين بالضمان الاجتماعي يؤدي إلى ضعف الانتماء وفقدان الهوية الوطنية من خلال هيمنة الجهل والتخلف على الأطفال والمراهقين الشباب والشابات لعدم انخراطهم في التعليم ومن ثم عدم قدرتهم على التواصل والعطاء والإبداع  في مجالات الحياة.

ثالثاً: الجهات المتأثرة بمشروع القانون :- هناك عدة جهات أو أطراف تتأثر بمشروع هذا القانون

أ- الحكومة : من خلال الوزارات المعنية ،لوجود دعم وتكاليف مادية تؤديها الحكومة في حالة إقرار القانون. ب – المؤسسات ذات العلاقة كمفوضية حقوق الإنسان.

ج- مجلس النواب كونه المعني بتشريع القانون والرقابة اللاحقة من خلال لجانة المختصة.

د- مجلس القضاء الأعلى من خلال المحاكم التي تفرض العقوبات على المخالفين.

ه- منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال.

و- الأشخاص والأسر العراقية المشمولة بموجب القانون كونها المعنية بالحماية .

 

                                       المحور الثاني

نبذة عن التشريعات العراقية ومشروعات القوانين المتعلقة بالضمان الاجتماعي

هناك العديد من التشريعات العراقية التي صدرت بصدد الضمان الاجتماعي ومشروعات ومقترحات القوانين المتعلقة في هذا الموضوع في محور ، لذا سنبحثهما تباعاً.

أولاً : القوانين والانظمة والتعليمات المتعلقة في الضمان الاجتماعي

إن القوانين والانظمة والتعليمات [2] تشمل القوانين الصادرة اعتباراً من أول قانون صدر في مجال الضمان عام 1956 مروراً بقوانين اخرى اعقبت تلك الفترة بالاضافة إلى بعض الانظمة والقرارات التي نظمت عملية الضمان الاجتماعي وكما يلي :

1 – قانون الضمان الاجتماعي رقم ( 27 ) لسنة 1956  وهذا القانون كانت قد شرعته الحكومة العراقية بموجب الاصلاحات التي عملتها الارادة الملكية ، وهو خليط من التأمين والادخار الالزاميين ولم يغطي حالات العجز والشيخوخة والوفاة والزواج والولادة والمرض والبطالة وغيرها ، وان مسألة تمويا الضمان كانت على عاتق الدولة والعامل وصاحب العمل.

2 – قانون الضمان الاجتماعي رقم ( 140 ) لسنة 1964 : وهذا القانون لم يحدد تعريف أو مفهوم الضمان الاجتماعي وارتكز على مبدأ التكافل الاجتماعي وليس التوفير الالزامي ويعتمد اسلوب الاشتراك الاسبوعي (طريقة لصق الطوابع ) وان الحكومة تسهم بنسبة ( 33 % ) من مجموع الاشتراكات السنوية ، اما اشتراكات العمال واصحاب العمل فيتم تحديدها وفق اصناف العمال بحسب اجورهم وانهم يحصلون على اعانات ورواتب تقاعدية موحدة ، وان هذا القانون وسع من دائرة المشمولين والفئات هي ( المرض ، حالات الولادة ، منحة الوفاة، العجز والعطل ، الشيخوخة واصابات العمل ) .

3 – قانون التقاعد والضمان الاجتماعي رقم ( 112 ) لسنة 1969 : لم يختلف هذا القانون عن الذي سبقه، ولكنه قلل نسبة مساهمة الحكومة الى ( 25 % ) من مجموع الاشتراكات السنوية.

4 – قانون التقاعد والضمان الإجتماعي للعمال رقم { 39 } لسنة 1971 : وهذا القانون قدم ضمانات لفئة العمال ضد مخاطر الحياة كحالة العجز أو الشيخوخة أو الإصابة في العمل أو المرض وارتكز القانون على أساس التكافل الإجتماعي وليس التوفير الإلزامي ، إذن بموجب هذا القانون تدفع الدولة رواتب تقاعدية للعمال المضمونين عند عجزهم وشيخوختهم ولأراملهم وأيتامهم عند وفاتهم . وهذا القانون فرض الإشتراك على أساس نسبة 5 % من الأجر للعمال وشمل القانون كل العمال دون إستثناء وأنه لا يقيس استحقاق المضمون على أساس ما إدخره العامل بل الحاجة الفعلية إلى الحماية الإجتماعية ، وبالتالي فان هذا القانون لم يتطرق إلى الضمان الإجتماعي بمفهومه الشامل ولا إلى الرعاية الإجتماعية الشاملة بل إنصب إهتمامه بفئة العمال رغم انه لا يلبي الحاجة الفعلية الحقيقية للعمال من الناحية المادية بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات مقابل إنخفاض قيمة النقود لذا فهو يحتاج إلى مراجعة مستمرة [3].

5 – قانون الرعاية الإجتماعية رقم ( 126 ) لسنة 1980 : حدد هذا القانون الأسر المشمولة براتب الرعاية الإجتماعية وهي الأُسر المعدومة الدخل وذات الدخل الواطئ وإن القانون أنشأ صندوق لرعاية الأُسرة يمول من قبل الإعتمادات المخصصة من الموازنة العامة ، كما أن هذا القانون قد سمى الفئات المشمولة فيه   ( الأرملة، والمطلقة التي لها ولد قاصر ، المعوق العاجز كلياً ، اليتيم القاصر ، العاجز عن العمل بسبب المرض أو العوق أو الشيخوخة ، أًسرة السجين الذي زادت محكوميته عن سنة ).

وإن هذا القانون قد نص في مضامينه على إنشاء دور للدولة تهدف إلى رعاية الأطفال لحين إتمامهم السنة الرابعة من العمر ، والصغار من السنة الخامسة لحين إتمام السنة الثانية عشرة ،  والأحداث من السنة الثالثة عشرة لحين إتمام السنة الثامنة عشرة ،  ممن لا أب لهم على قيد الحياة وتوفير كافة إحتياجاتهم وفق التعليمات التي يصدرها رئيس المؤسسة العامة للرعاية الإجتماعية ، وإن القانون قد نص على رعاية المعوقين حسب طبيعة ودرجة عوقهم وإعادة تاهيلهم من خلال مراكز رعاية المعوقين عقلياً وبدنياً .

ويلاحظ ان هذا القانون على الرغم من أنه قد شمل فئات عديدة مستفيدة منه في مجال الرعاية والإعانات مع تعدد المؤسسات والخدمات والأدوار الإجتماعية والتربوية فيه ، ولكن يؤخذ عليه في الوقت الحاضر إنه لا يغطي جميع الفئات التي تستحق الإعانات والرعاية فهناك فئات عديدة قد أغفلها يجب أن تلتفت إليهم الدولة كالأشخاص الذين يّصلون السن القانوني للتقاعد ولم يكملوا المدة المطلوبة في الوظيفة وبالتالي الدولة تعطيهم مكافاة الخدمة فقط دون إحتساب الراتب التقاعدي وفئات أخرى عديدة سنذكرها في القانون الذي سنقترحه ، وأيضاً لا يغطي الحاجة الفعلية للفئات المشمولة بسبب إرتفاع مستوى الأسعار مقارنة مع إنخفاض الدينار العراقي ، وكذلك الفساد الإداري والمالي الذي يقف عائقاً عن إيصال الرعاية الكاملة إلى المشمولين بهذا القانون.

6 – قانون صنـــــاديق الضمان الصحي لموظـــــــفي دوائر الدولة والقــطاع العام رقم ( 101 ) لسنة 1985 : وهذا القانون يشمل فئة موظفي الدولة وعوائلهم من خلال دفعهم بدلات الإشتراك وان الدولة لا تعد ضامنة ولا تساهم في صندوق الضمان ولكنه يمول من قبل تلك الفئات والمساعدات والهبات وريع استثمار الصندوق.

7 – قانون هيئة رعاية مقاتلي القادسية وأم المعارك رقم 63 لسنة 2000 .

8 – قرارات مجلس قيادة الثورة ( المنحل ) المتعلقة بالرعاية والضمان الاجتماعي والمرقمة ( 478 لسنة 1981 ، 272 لسنة 1982 ،71 لسنة 1997 ، 11 لسنة 2000 ، 20 لسنة 2000 ،98 لسنة 2000، 134 لسنة 2000 ، 106 لسنة 2002 ).

9 – التعليمات الصادرة من وزارة العمل بشأن معونة شبكة الحماية الإجتماعية للمشمولين بهذه المعونة : وهي عبارة عن تعليمات وقرارات مبعثرة لتنفيذ تلك القوانين كانت قد صدرت بعد عام 2003 بسبب الاعداد الهائلة من الفقراء والمعوزين والذين ليس لهم دخل محدد بسبب المآسي التي تعرضت لها أُسر الشعب العراقي طوال اكثر من ثلاثة عقود خلفت عددا لا يستهان به من الارامل وعوائل ضحايا الارهاب بعد عام 2003 ، وهذه التعليمات لا تعتمد على وجود غطاء قانوني بل تستند فقط إلى تعليمات صادرة من الوزير مما تسبب بهدر المال العام وكثرة حالات التزوير وحرمان أعداد كبيرة من المستحقين للإعانة والرعاية.

إذن هذه هي القوانين النافذه والتي نرى انها قاصرة عن تأمين الحاجات الفعلية للمضمونين مقارنة مع تقدم الحياة وزيادة الأعباء وعدم وجود الرغبة الحقيقية في تطبيق ضمانات المشمولين بتلك القوانين ، فضلاً عن التضخم النقدي في العراق في الوقت الحاضر مع تزايد الأعداد الهائلة من الأيتام وجيوش الأرامل والمطلقات ومعوقي الحروب المتلاحقة وغيرها من الظروف. بالإضافة إلى أهم محور أن هذه التشريعات قد اغفلت فئات عديدة كان لابد من تضمينها وبدونها ستكون هناك أعداد كبيرة بلا معيل ولا رعاية.بالاضافة الى تداخل مفهوم التأمينات الاجتماعية مع مفهوم الضمان الاجتماعي ، وتأخر التشريعات في مواكبة التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في العراق والعالم.

ثانياً : مشاريع ومقترحات القوانين المعدة من الحكومة ومجلس النواب في الضمان الاجتماعي 

هناك مشروعات لقوانين عديدة في مجال الضمان الإجتماعي والرعاية الإجتماعية والمتعلقة بالقطاع الإجتماعي  تقدمت بها الحكومة ، ومقترحات للقوانين تقدمت بها لجان مجلس النواب ، وجزء من هذه المشاريع والمقترحات قد تمت المصادقة عليه ، والجزء الآخر محال إلى اللجان المعنية تمت قرائته قراءة أولى أو قراءة ثانية ، والبعض الآخر غير مقروء ومحال فقط إلى اللجان النيابية. وهذه القوانين كالتالي :

1 – قانون تعويض المتضررين من قبل النظام البائد رقم ( 16 ) لسنة 2010 / تمت المصادقة عليه.

2 – مشروع قانون فك ارتباط دوائر الشؤون الإجتماعية في وزارة العمل / الغي بقرار من المحكمة الاتحادية.

3 – مشروع قانون المنحة الشهرية لمرضى العوز المناعي / تمت المصادقة عليه.

4 – مشروع قانون شبكة الحماية الإجتماعية / تم التصويت عليه.

5 – مشروع قانون صندوق رعاية الأيتام / قراءة أولى / لجنة المرأة.

6 – مقترح قانون الضــــمان الإجتمـــــــــاعي لغير العاملين / قراءة ثانية / تم ايقافه بطلب من مجلس الوزراء.

7 – مشروع قانون صندوق تسليف الطلبة / قراءة أولى / لجنة التعليم العالي.

8– مقترح قانون دعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل / قراءة ثانية /اللجنة القانونية.

9– مشروع قانون المتضررين من جراء العمليات الحربية والإرهابية /قراءة أولى/  لجنة الشهداء والسجناء السياسيين.

10 – مشروع قانون رعاية المراة بدون معيل / غير مقروء / لجنة المرأة واللجنة المالية.

11– مشروع قانون رعاية هيأة رعاية الطفولة / غير مقروء / لجنة المرأة.

12– مشروع قانون هيئة رعاية ذوي الإحتياجات الخاصة / تم التصويت عليه / لجنة المرأة، لجنة العمل.

إذن نحن أمام أكثر من إثني عشر مشروعاً ومقترحاً لقوانين جميعها تخص الضمان الإجتماعي والرعاية الاجتماعية ، ونخلص إلى القول نحن أمام مشاريع ومقترحات قوانين متشابكة وأمام تداخل في التشريعات المقترحة وبالتالي سوف لا نكون أمام قانون موحد يضمن الحقوق لجميع المشمولين بالضمان الإجتماعي والرعاية الإجتماعية . لذا كان الاجدى بالمشرع العراقي أن يوحد النصوص التشريعية المتعلقة بالضمان الاجتماعي وأن يجعلها قدر الامكان في قانون واحد وتدار من قبل مؤسسة واحدة ومن ثم تلافي المبالغة في تشكيل الهيئات الهيئات والمؤسسات المعنية بهذا المجال وتضخيم الآجهزة الأدارية دون مبررات حقيقية، ومنعاً لإزدواجية الادارية المكلفة بالضمان والرعاية الاجتماعية وحرصا على اموال الدولة من الهدر والتبذير.

لذا يكون لزاماً على المشرع العراقي ومنعاً للتفاوت والطبقية في المجتمع العراقي أن يولي مسألة الضمان أهمية عظيمة من خلال تشريع موحد لكل تلك الإدارات ضمن مؤسسة واحدة ويلغي كل المؤسسات والهيئات بموجب القانون الذي تشكل بموجبه مؤسسة واحدة في العراق وهي مؤسسة الضمان والرعاية الاجتماعية ، ويأخذ بنظر الاعتبار التخصيصات المالية اللازمة والمناسبة من الموازنة الاتحادية التي تجنب خط الفقر.

 

المحور الثالث

تشخيص الأطراف المعنية بالتشريع والتشاورات

إن الأطراف المعنية بتشريع هذا القانون يمكن تحديدها بما يأتي :-

أولاً :- مجموعة من الأسر والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية :- وهم المستفيدون من القانون ، حيث تم مقابلة البعض منهم، وقد جاءت معظم إجابات تلك الأسر أن شبكة الحماية قاصرة عن تأمين الحياة الكريمة لهم، وأنهم يشعرون بالاذلال في الكثير من الأوقات نتيجة الاجراءات الروتينية والمعقدة في دوائر الشبكة، وأنهم مع تشريع القانون الذي يضمن لهم الحياة الكريمة ضمن مؤسسة واحدة .

ثانياً:-منظمات المجتمع المدني :-  وهم أصحاب علاقة غير مباشرة بالقانون.

ثالثاً :-الحكومة : وهي من الأطراف المتأثرة بالقانون لكونها ستمول تطبيق وتنفيذ هذا القانون في حالة إقراره، وستقدم دعماً سنوياً من الموازنة العامة، وكذلك مراقبة حسابات إدارة هذا الملف، وتتمثل مؤسسات الحكومة في ما يلي:

أ-الأمانة العامة لمجلس الوزراء . ب – مجلس القضاء الأعلى. ج – وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . د-وزارة الصحة. ه – وزارة التخطيط . و – ديوان الرقابة المالية.

وأن الحكومة العراقية بعد التحول السياسي في العراق عام 2003 وما خلفته سياسات النظام السابق من حالات الفقر والبطالة ، وبسبب الاعمال الارهابية وانعدام الامن ما بعد عام 2003 ، التي أدت الى انهيار الكثير من الاسر التي باتت فاقدة للدخل والسكن ، إرتأت إنشاء شبكة الحماية الاجتماعية عام 2006 وخصصت الحكومة ضمن موازنة عام 2006 مبلغ ( 500 ) مليار دينار كميزانية لتنفيذ شبكة الحماية الاجتماعية في العراق لمساعدة الطبقات الفقيرة والمهمشة لتجاوز الآثار الجانبية لعملية الاصلاح الاقتصادي ، وأنيطت ادارة هذه الشبكة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تتولى توزيع رواتب الحماية الاجتماعية على المشمولين وفق تعليمات تصدر من الوزير لحين تعديل قانون رقم 126 لسنة 1980 كي يكون الاطار القانوني لتنفيذ البرامج ، وكان هدف الشبكة هو مساعدة العائلات الاكثر فقرا وضررا  مادياً ، ومساعدة الاطفال على التمتع بصحة جيدة ومواصلة الدراسة ، ومساعدة المعاقين والمنكوبين جراء الحروب وانشاء فرص عمل جديدة وتحسين امكانيات فرص العمل ، وحماية المسنين والعاملين .

وقد حددت وزارة العمل الحد الادنى للاعانة التي يتقاضاها الشخص المشمول بالحماية بمبلغ ( 50 ) الف دينار شهريا ، و ( 70 ) الف دينار اذا كانت العائلة من شخصين ، و ( 90 ) الف دينار  للعائلة المكونة من ثلاثة اشخاص ، و ( 100 ) الف دينار لاربعة اشخاص ، و( 110 ) الف دينار  لخمسة اشخاص ، و ( 120 ) الف دينار للعائلة المتكونة من ستة اشخاص واكثر[4].

ونظرا لعدم وجود بيانات دقيقة وشاملة مع تزايد أعداد الاسر الفقيرة طوال هذه السنوات التي تلت تشكيل شبكة الحماية نتيجة البطالة وكثرة الاعمال الارهابية التي خلفت الكثير من الايتام والارامل والعوائل التي ليس لها معيل ، وعدم وجود غطاء قانوني لشبكة الحماية الاجتماعي وكثرة حالات التزوير في معاملات المشمولين بالحماية والذي تسبب بهدر المال العام وحرمان اعداد كبيرة مستحقة للاعانة مع غياب العقوبات الرادعة ، كل تلك الاسباب أدت الى ان ادارة شبكة الحماية لم تكن في مستوى الطموح ، وانها قاصرة في تأمين الاحتياجات الفعلية للمشمولين بهذ الشبكة واقتصرت على الفئات التالية ( الاسرة عديمة الخل وذات الدخل الواطئ،العاطلين عن العمل ، العاجز كليا بسبب المرض او الشيخوخة ، والفئات المشمولة بقانون الرعاية النافذ) . وحسب احصاءات للمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية المرسلة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية [5] بلغ مجموع عدد العاطلين عن العمل المسجلين لدى الوزارة (13047109)  عاطل منهم ( 1143574 ) ذكور و ( 161136 ) اناث .

ويتضح أن النسب الموجودة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قليلة جداً مقارنة مع المسح الذي اجري في العراق حسب احصاءات الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط العراقية في الفصل المتعلق بمواجهة الفقر في العراق لعام 2010 الذي ذكرناه سلفاً ، إذ أن 22.9% من العراقيين دون خط الفقر أي بعدد (6.9) مليون فردا، لذا يمكن القول أن البيانات المرسلة من وزارة العمل غير دقيقة. وفي عام 2013 قمنا بمخاطبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتزويدنا باحصائيات حديثة عن عدد المشمولين بالشبكة ، فكانت الاعداد أيضاً لاتنطبق مع واقع وحقيقة المسح المذكور احصائية بعدد المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية (المستمرين فقط) حسب الفئات في بغداد والمحافظات / الدفعة الثالثة لسنة 2013 .

رابعاً:-المفوضية العليا  لحقوق الإنسان : وقدعقدت المفوضية عدة مؤتمرات وورش عمل حول الضمان الاجتماعي في سبيل الوصول الى قانون تشكل بموجبه مؤسسة واحدة لادارة الضمان الاجتماعيفي العراق ، وهذا ماأكده عضو مجلس المفوضين د.فاضل الغراوي.

سادساً :- مجلس النواب :  متمثلاً بهيأة رئاسة المجلس واللجان المعنية وهي ( لجنة العمل والشؤون الاجتماعية، ولجنة حقوق الانسان ، ولجنة المرأة والاسرة والطفولة، واللجنة القانونية ،واللجنة المالية، ولجنة منظمات المجتمع المدني ).

ومنذ البداية كانت للسلطة التشريعية في العراق بعد التحول الديمقراطي عام 2003 محاولات عديدة لتشريع قانون موحد للضمان الاجتماعي ينصف الفئات المحرومة من خلال عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل سواء في داخل العراق أو في خارجه ، فكانت هناك محاولات عديدة للجنة العمل والشؤون الاجتماعية لنقل تجارب الدول المتقدمة في مجال الضمان الاجتماعي بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية ومنظمات المجتماع المدني ، حيث كانت هناك زيارات عديدة لبرلمانات دول عديدة  شملت دول عربية واخرى اجنبية كالسويد والمانيا وفرنسا وسويسرا والمملكة المتحدة وغيرها، وهذا ماأكده رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية في الدورة الثانية النائـــب ( يونادم كنا )  بأن العراق قادر على إعتماد نظام يسهم في رفع مستوى الرعاية الإجتماعية من خلال الإستفادة من الأنظمة العالمية المتطورة في هذا المجال كالدول الإسكندنافية والنمسا وسويسرا والمانيا وغيرها والتي تؤكد على ضرورة الإرتقاء بمعايير الرعاية الإجتماعية وترفع الغبن عن كل المشمولين بالرعاية والضمان الإجتماعي، وبالتالي ترفع الدولة الحيف عن الفئات المشمولة وعدم إستغلالها بجوانب غير إنسانية ، ولأجل تحقيق ذلك لابد من تطور قطاعات عديدة في الدولة كالصناعة وفرض الضرائب والرسوم على أصحاب العمل وقطاعات عديدة في الدولة ، وحث المشـــــــمولين على العمل وتعلم ثقافة العمل .

وبعد الإطلاع والإستفادة من التقرير المقدم من قبل لجنة العمل والشؤون الإجتماعية النيابية من خلال زيارتها إلى المملكة المتحدة بالتعاون مع ( منظمة الشركاء الدوليون )[6] في الفترة من 19 / آذار / 2012 ولغاية 23 / آذار / 2012 والإطلاع على الخبرات والإســــــــتفادة من التجربة البريطانية في مجال الرعاية والضمان الإجتماعي ، إذ أكد التقرير بأن ثلث الموازنة المالية في وزارة العمل البريطانية تنصب في الرعاية والضمان الإجتماعي للفئات المشمولة من الأطفال والنساء بلا معيل والمعاقين وغيرهم ، وان الإعانات تمنح من قبل تسديدات بواسطة أصحاب العمل والتعويض في حالات الإصابة للمضمونين ، ومن الضرائب ، وهناك إعانات لتوظيف الأشخاص الباحثين عن عمل، إذ بغضون سنة واحدة يغادر ( 90 % ) من العاطلين عن العمل ، وهناك مؤسسة ( جوب سنتر بلس ) أُنشات لمساعدة المشمولين للإنخراط بالعمل وتدعم غير القادرين على العمل مالياً ، وتوفر خدمات لأرباب العمل ، وإن مساهمات الضمان تاتي من القطاع الخاص ، والموظفون ، وأرباب العمل والضرائب العامة لتوزع بالتالي على المشمولين.

ومن خلال زيارة للباحث[7] إلى ( لجنة الشؤون الإجتماعية في البرلمان الدنماركي) ولقاء المسؤولين في اللجنة ، وكذلك السيد(هنريك زيمينو رئيس بلدية مقاطعة كوبنهاكن ) ، أكدوا على أن الدول الإسكندنافية ومنها الدنمارك تركز على النمط الشامل وهو النمط الأمثل الذي تتكفل الدولة قانوناً بالرفاهية من خلال الخدمات والتحولات النقدية والبنى التحتية ووضع وتنفيذ سياسات تشمل حقول الصحة والتعليم والإسكان والتأمينات الإجتماعية وحماية العمل ودعم العوائل والأُسر من خلال شرعنة واجبات وحقوق الفئات في المجتمع ، فشتان بين أن يكون المرء صاحب حق يضمنه القانون وبين أن يكون متسولاً بسبب ضغط الحاجة من ناحية ، ومن ناحية أخرى إن نسبة كبيرة من الأفراد يعانون عوزاً ناتجاً من ظروف غالباً ما تكون خارج نطاق سيطرتهم ، ومن ناحية ثالثة من الصعوبة بمكان إيجاد معيار أخلاقي يقبله الفرد ويقتنع به بكون عوزه هو قدراً محتوماً في ضوء ما يراه من تراكم الثروة وتقدم تقني دائم ، لذا أصبح من الضروري توفير حماية وضمان كل الأفراد الذي يعانون مرضاً والنساء اللواتي بلا معيل والمسنين وغير القادرين على إيجاد عمل بسبب نقص المهارة والعوائل التي تفقد معيلها بسبب الوفاة ، وهذه الضمانات هي جماعية بطبيعتها ، ومن غير الممكن توفيرها وتوزيعها إلا من خلال مؤسسة تعمل وفق قانون رسمي ملزم من خلال الدولة وهي دولة الرفاهية ، وإن مفهوم المواطنة لا ينطوي على حقوق وحسب بل واجبات ، فمن حق المواطن أن يستفيد من برامج الرفاهية الإجتماعية ولكن من واجبه أن يعمل ليكسب دخله وأن يساهم برفاهية المجتمع بدفعه الضريبة عن هذا الدخل ، فالتعليم والتدريب والتاهيل وأعمال الرعاية تقوم الدولة بتوسيعها كلما تزداد البطالة ، والهدف من ذلك هو الحفاظ على مهارات السكان وتطويرها كي يكونوا جاهزين للعمل حين تتحسن فرص الإستخدام وكل ذلك يتم من خلال مراكز التأهيل والتدريب التي تم تأسيسها في العاصمة الدنماركية كوبنهاكن والتي تسمى ( جوب سنتر job center) والتي تكون اماكنها في مركز البلديات والتي تسمى ( kommuner) وفي هذه البلديات تمنح الاعانات الى المشمولين من العاطلين عن العمل والنساء بلا معيل والطلبة والمتقاعدين واللاجئين المقيمين في الدنمارك وغيرهم.

كما وأنه بمرور الوقت أصبحت أجور العمال في الدنمارك لا يمكن لأصحاب وأرباب العمل التحكم بها ولا بطرد العاملين أو إحالتهم على التقاعد دون الرجوع إلى قوانين دولة الرفاهية ، حيث أنها مرتبطة بالسياسة الإجتماعية للدولة والتي هي معنية بتقليل أو القضاء على التفاوت بين الطبقات والفئات في المجتمع عن طريق إعادة توزيع الدخل والعدالة الإجتماعية من خلال فرض الضرائب على الأغنياء وإعادة توزيع الدخل على أساس دورة حياة الإنسان من خلال مخصصات الأطفال والأُبوة والتقاعد ، وعلى أساس المخاطر من خلال مخصصات الضمان الصحي وحوادث العمل وتعويضات البطالة ، وأن الأطفال هم النموذج للرعاية الإجتماعية لأنهم لم يختاروا آبائهم الفقراء ولا يتحملون حتى اللوم عن بطالة أو مرض آبائهم ولا حتى عن حوادث الطلاق بين والديهم ، وكذلك النساء وكبار السن هم الآخرين الأحق بالرعاية مع الأطفال ، وقد اكد المسؤولين الدنماركيين بأن الدنمارك رغم إفتقار أرضها إلى الموارد الطبيعية إلا أنهم يبيعون منتجاتهم إلى الدول ليدفعوا ثمن وقودهم التي يتوجب إستيرادها لصناعتهم التي تخصص معظم مدخولاتها للرعاية الإجتماعية ، وقد طورت الدنمارك برامج الرعاية من خلال المنظمات الخاصة التي تدعمها الدولة ، وقد بلغت الدنمارك والسويد ضرائبها الأكبر في العالم لأجل الرعاية الإجتماعية، واختتم رئيس بلدية كوبنهاكن كلامه بأنه 🙁 بالظلم والفقر والتفاوت لاتبني الأمم ذاتها).

وفي الفصل الثاني من السنة التشريعية الأخيرة من الدورة الثانية  2013  عقدت ورشة عمل موسعة للجان المعنية في مجلس النواب العراقي كلجنة العمل ولجنة المرأة والاسرة والطفولة ولجنة حقوق الانسان وبالتنسيق مع الحكومة وخصوصا وزارة العمل بالتعاون مع احدى المنظمات الامريكية أُقيمت في كردستان العراق وفي تركيا لغرض الوصول لسبل ناجعة لتشريع موحد وشامل لقانون الضمان الاجتماعي ولكنها لم تكن بالمستوى المطلوب بما يتناسب مع حجم المشكلة، وفي الفصل الاخير من السنة التشريعية الأخيرة من الدورة الثانية أقر مجلس النواب في جلساته الأخيرة ( قانون الحماية الاجتماعية ) ، ولكن هذا القانون لم يتم تنفيذه أو تطبيقه على أرض الواقع الفعلي لوجود العديد من الثغرات في نصوصه وصعوبة تطبيقه ، ولم تتوفر البيئة المناسبة من المتابعة  والمسائلة والشفافية ، ولم تكن هناك المشاركة المجتمعية الفاعلة لتحديد الأولويات والإختيار بين البدائل المختلفة ، ومن ثم تحقيق الرضا أو الإجماع على السياسات والتشريعات وإضفاء الشرعية عليها وهذا هو المعمول في قياس أثر التشريعات في الدول المتقدمة مما أدى إلى عدم تنفيذه .

وتجدر الاشارة  وتكريساً للجهود الرامية لتشريع قانون الضمان الاجتماعي في العراق بأن هناك تنسيق وتعاضد بين لجنة العمل والشؤون الاجتماعية ودائرة البحوث في المجلس كون هذه الدائرة هي المتخصصة في مجال البحوث والدراسات ، فكانت هناك محاولات عديدة في تقديم تقارير واستبانات وأوراق عمل وبحوث ودراسات في مجال الضمان الاجتماعي كان آخرها تقديم دائرة البحوث تقريراً تحت عنوان ( التقصي البرلماني لمستقبل الضمان الاجتماعي في العراق ) وكذلك مسودة مقترح قانون للضمان الاجتماعي تحت عنوان ( قانون الرعاية والضمان الاجتماعي )[8] بالتعاون مع لجنة العمل ومنظمة الشركاء الدوليون، وقد أخذت الأخيرة على عاتقها ترجمة المسودة إلى اللغة الانكليزية والاهتمام بها .هذا وأن هناك منظمات دولية عديدة أخرى قد عقدت ورش عمل عديدة  كمنظمة ويسمنستر البريطانية التي أكدت على أهمية تشريع قانون متكامل للضمان الاجتماعي في العراق.

ولما تقدم وفي ضوء التشاورات التي أجرتها الحكومة عن طريق وزاراتها المعنية فيما يتعلق بمنظومة الضمان الاجتماعي الحالية، والأطراف المعنية وتشاورات اللجان البرلمانية في مجلس النواب العراقي عن طريق الندوات وورش العمل والمؤتمرات طوال الدورتين الانتخابيتين السابقتين والدورة الثالثة الحالية، وتشاورات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والمؤسسات ذات العلاقة، يمكن التوصل الى العديد من التحديات أمام مجلس النواب على مستوى المجلس كمؤسسة ومستوى الأعضاء حول مشروع الضمان والرعاية الاجتماعية في العراق، وكما يأتي : –

1 – نرى ان القوانين النافذه الخاصة بالضمان الاجتماعي قاصرة عن تأمين الحاجات الفعلية للمضمونين مقارنة مع تقدم الحياة وزيادة الأعباء وعدم وجود الرغبة الحقيقية في تطبيق ضمانات المشمولين بتلك القوانين ، فضلاً عن التضخم النقدي في العراق في الوقت الحاضر مع تزايد الأعداد الهائلة من الأيتام وجيوش الأرامل والمطلقات ومعوقي الحروب المتلاحقة وغيرها من الظروف. بالإضافة إلى أهم محور أن هذه التشريعات قد اغفلت فئات عديدة كان لابد من تضمينها وبدونها ستكون هناك أعداد كبيرة بلا معيل ولا رعاية. بالاضافة الى تداخل مفهوم التأمينات الاجتماعية مع مفهوم الضمان الاجتماعي ، وتأخر التشريعات في مواكبة التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في العراق والعالم. وبالتالي فان تلك القوانين لا تغطي الحاجة الفعلية للفئات المشمولة بسبب إرتفاع مستوى الأسعار مقارنة مع إنخفاض الدينار العراقي ، وكذلك الفساد الإداري والمالي الذي يقف عائقاً عن إيصال الرعاية الكاملة إلى المشمولين بهذا القانون.

2 – وجود أكثر من إثني عشر مشروعاً ومقترحاً لقوانين جميعها تخص الضمان الإجتماعي والرعاية الاجتماعية مقدمة من الحكومة ومجلس النواب جعلت المشرع أمام مشاريع ومقترحات قوانين متشابكة وأمام تداخل في التشريعات المقترحة وبالتالي سوف لا نكون أمام قانون موحد يضمن الحقوق لجميع المشمولين بالضمان الإجتماعي والرعاية الإجتماعية.

3 – إن التعليمات الخاصة بشبكة الحماية الاجتماعية لا تعتمد على وجود غطاء قانوني بل تستند فقط إلى تعليمات صادرة من الوزير مما تسبب بهدر المال العام وكثرة حالات التزوير وحرمان أعداد كبيرة من المستحقين للإعانة والرعاية ، وأن عدم وجود بيانات دقيقة وشاملة كعدم وجود إحصاء سكاني عام  يبين الفئات الفقيرة وبيئاتها ومستوياتها وغير ذلك ، مع تزايد أعداد الاسر الفقيرة طوال هذه السنوات التي تلت تشكيل شبكة الحماية مع غياب العقوبات الرادعة أدى الى ان تكون ادارة شبكة الحماية ليست في مستوى الطموح ، وانها قاصرة في تأمين الاحتياجات الفعلية للمشمولين بهذ الشبكة .

4 – من خلال دراسة التشريعات المقارنة نلاحظ توسع الدول المتقدمة في شمول عدد اكبر من الفئات لتوسيع رقعة المضمونين كما في التجارب الالمانية والاماراتية والاسكندنافية مع تخصيص نسب عالية من دخلها القومي للضمان الاجتماعي لتجنب التفاوت والطبقية بين ابناء المجتمعات ، اما في العراق نرى انه قد اغفل فئات عديدة من الشمول مع قلة التخصيصات المالية التي ترصد للضمان الاجتماعي.

5 – حسب احصاءات الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط العراقية في الفصل المتعلق بمواجهة الفقر في العراق لعام 2010 نرى إن خط الفقر في العراق يساوي (76896) دينار للفرد شهريا ،  وأن 22.9% من العراقيين دون خط الفقر بعدد (6.9) مليون فردا، إضافة الى ذلك إن حجم الفقر في الريف أعلى من حجمه في الحضر فقد بلغ (39.3%) ، وفي الحضر بلغ (16.1%) وفجوة الفقر في الريف بلغت (9%) وفي المدينة (2.7%).

6 –   بسبب  المآىسي التي تعرض لها الشعب العراقي والجرائم التي طالت بالقتل للكثير من ابناء شعبه في سياق منظم امتد الى اكثر من ثلاثة عقود قادها النظام القمعي السابق في العراق ، وماتبعها من اعمال عنف وعمليات ارهابية بعد عام 2003 وخلفت مايزيد على المليون  من الضحايا ، وبالتالي العدد الهائل من الارامل والايتام والمعوقين والمكفوفين والمعوزين والفقراء  والتي كلفت المجتمع العراقي الكثير من الضحايا وخاصة بين الذكور، وحسب تقارير المجموعة الاحصائية للجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط 2008 – 2009 والتي أكدتها وزارة الدولة لشؤون المرأة في 18 حزيران 2011م، واللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق في 24 من آب 2011م إن أكثر من نصف الأرامل في العراق فقدن أزواجهن بعد أبريل 2003م وغالبيتهن مسؤولات عن إعالة مابين طفل واحد إلى ثلاثة أطفال وإن عدد الأرامل في العراق يصل تقريباً الى مليون ونصـف امرأة مما يعني أن نسبة الارامل تتـراوح بـين(  9-11% ) من مجموع نساء العراق البالغ (15942) وهو عدد هائل جداً يعانين من أوضاع مادية صعبة ويعجزن عن توفير جزء ضئيل من تكاليف المعيشة الشهرية، هذا بالاضافة الى ارتفاع  ظاهرة الطلاق في العراق  حيث ارتفعت نسبة الطلاق في الاعوام الاخيرة بشكل ملحوظ مما خلف عددا لا يستهان به من المطلقات بلا دخل او معيل . فضلاً عن مئات الالاف من الأطفال الأيتام الذين أصبح أمرهم يهدد القيم الإجتماعية والسلوكية في حال أهملت هذه الشريحة وتركت لتواجه أمرها بنفسها دون تدخل الدولة في وضع المنظومات التشريعية والإجرائية لضمان توجيههم الوجهة السلوكية الصحيحة ، بالاضافة الى العدد الكبير من المعاقين والمنكوبين جراء الحروب .

7 – عدم وجود استراتيجية وطنية واضحة وشاملة للضمان الاجتماعي في العراق ، في حين ان هناك  مبالغة في تشكيل الهيئات والمؤسسات المعنية بهذا المجال وتضخيم الأجهزة الإدارية دون مبررات حقيقية فضلاً عن ضعف خبرات وقدرات بعض المؤسسات وفروعها الخاصة بالضمان  يقلل من التفاعل المطلوب بينها وبين مجلس النواب لتحقيق هدف الاستراتيجية الوطنية ، مع وجود الإزدواجية الإدارية المكلفة بالضمان والرعاية الإجتماعية ، والذي من شأنه عرقلة عمل الضمان الاجتماعي .

8 – المستحقات المالية أو الرواتب للمشمولين بنظام شبكة الحماية الاجتماعية  لا تناسب مع الحد الادنى لمستوى المعيشة التي يمكن من خلالها أن يعيش الانسان العراقي بكرامة، متجنبين خط الفقر ، لانه لا يمكن لعائلة متكونة من ستة افراد أن يؤمن معيشتها واحتياجاتها مبلغ قدره ( 120 ) ألف دينار .

9 – إن شبكة الحماية لا زالت تستخدم آلية تقليدية مليئة بالروتين الاداري خلال تقديم معاملات طالبي الاعانة  وأشركت في عملها جهات ليس لها علاقة بالاجراءات الصحيحة ، حيث شكلت لجان عديدة في المحافظات وأقحمت مجالس المحافظات والسلطة التنفيذية للمحافظات في عملها بالنظر بطلبات طالبي الاعانة مما زاد الامر اكثر تعقيداً ، كما أن الشبكة لم ترقى الى حد هذه اللحظة في عملها بالاستخدام الأمثل للحوكمة الالكترونية التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في تنظيم عملها وادارتها وبياناتها .

10 –  ضعف التنسيق اللازم بين المجلس والمؤسسات الجكومية وغير الحكومية للحصول على المعلومات المطلوبة كماً ونوعاً ودقة وبالوقت المناسب ، للوقوف على الحاجة الحقيقية للتشريع والموقف المناسب في جهد مجلس النواب عند مناقشات تشريعه للقانون الرامي، ويمكن لمنظمات المجتمع المدني المؤلفة في أحيان كثيرة من مجموعات المجتمع المحلي ،أن تنقل تجربة عن وقائع الفقر أضف الى ذلك أن التفاعل بين مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني يشكل (جماعات ضغط ) على المؤسسات المعنية بمكافحة الفقر كافة ،الحكومية وغير الحكومية ،مما يكسبها عنصر قوة نحو تحقيق تقليص نسب الفقر والعوز، وأن ضعف التنسيق ( الحكومي –  النيابي ) أسهم الى حد كبير في إضعاف الجهود الرامية الى عدم وضع استراتيجية وطنية شاملة للضمان الاجتماعي  لما لهذا التعاون من أثر كبير في ضمان تدفق المعلومات والبيانات وسن التشريعات واخذ الإجراءات السريعة في الوقت المناسب للحد من الفقر والعوز والحرمان، حيث لا زال دور مجلس النواب ومدى تفاعله مع منظمات المجتمع المدني (منظمات غير حكومية ، حركات سياسية شعبية ، إتحادات ،  نقابات ، هيئات تمثيلية ، جمعيات ) لم يرق إلى المستوى المطلوب .

11- ان مجلس النواب لم يوظف لحد هذه اللحظة وسائل الإعلام بشكل فعال لما لها من دور مهم وفاعل في إسناد مجلس النواب للحد من الفقر والعوز، وان طريقة اشراك الشعب واستضافة الخبراء المختصين في مجال الضمان الاجتماعي من خلال القيام ببعض النشاطات التي يختص بها بالتعاون مع اللجان النيابية المختصة لإستماع تحليلاتهم وملاحظاتهم حول مشروعات قوانين لا زالت ضعيفة  ولم تستغل بالشكل المطلوب.

12 – طبيعة عملية  التوافق بين أعضاء مجلس النواب على إنجاز التشريعات التي منها التشريعات الخاصة بالضمان الاجتماعي وصعوبة التوافق كما يحدث في بعض الحالات وضعف تناسب قدرات مجلس النواب وأعضائه التشريعية والرقابية  مع مجانسة هذه المؤسسات والجهات ، إنعكس سلبا على إنفاذ التشريعات التي تؤسس للحد من الفقر والعوز والحرمان ، وتنسحب هذه النقطة على الإجراءات والإتفاقات  الخاصة بالضمان الاجتماعي  وغيره التي يكون المجلس طرفاً فيها .

13 ان عملية تنظيم الشؤون المالية للضمان وحسن ادارة تلك الاموال واستثمارها وتنظيم الواردات والنفقات لم يكن بالشكل الجيد ، وأن شيوع الفساد في بعض مؤسسات الدولة وخاصة ذات التماس المباشر بملف الضمان الاجتماعي اسهم بضعف مبادرات مجلس النواب في هذا المجال  وبالتالي هدر المال العام والتبذير والفساد المالي.

14 – إن القانون رقم 39 لسنة 1971 الذي ينظم العلاقة بين الضمان الاجتماعي والعمال قد وضع منذ فترة اكثر من اربعة عقود من الزمن وفي ظل أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية تختلف تماما عن الوضع الحالي، واصبح لا يلبي الحاجة الحقيقية للعمال من الناحية المادية واصبح لا يترجم الاهداف التي وضع لها نتيجة الارتفاع المستمر لاسعار السلع والخدمات مع انخفاض قيمة النقود ، وبحاجة الى مراجعة مستمرة في هذا الجانب ، وان هذا القانون لا يبلغ مفهوم الضمان الاجتماعي ولكن يمكن ان يكون من الناحية الواقعية عبارة عن مساعدات اجتماعية لا تلبي الطموح.

16 – إن تأخير مجلس النواب في تشريع قوانين الموازنة السنوية في مواعيده المناسبة لا سيما في الدورتين السابقتين الأولى والثانية، وقلة التخصيصات التي تتلائم مع واقع الضمان الاجتماعي لها آثار واضحة في عرقلة إنجاز المشروعات المتعلقة بمكافحة الفقر وتقليص نسبه.

 

المحور الرابع

الأحكام الواردة على إدارة الضمان الإجتماعي وتنفيذه والمشمولين به

من خلال الاطلاع على التشريعات النافذة ومقترحات ومشروعات القوانين المتعلقة بالرعاية والضمان الاجتماعي ، نجد هناك الكثير من الملاحظات نجملها بما يأتي: –

أولاً:- إن مشروعات القوانين المرسلة من الحكومة ومقترحات القوانين التي وضعت من قبل لجان مجلس النواب والمتعلقة بالضمان والرعاية الاجتماعية لم تكن بالمستوى المطلوب ، وجاء أغلبها ليكرس حالة الترهل الاداري والمبالغة في تشكيل الهيئات والمؤسسات المتعلقة بالضمان والرعاية، ولم تأخذ الدراسات المعمقة لقياس وتقييم الأثر التشريعي وكذلك الصياغة التشريعية.

ثانياً : – لم تكن هناك إدارة واضحة وموحدة للضمان الاجتماعي في العراق، ومن الجدير بالذكر أن الادارة الجيدة أصبحت في أي مجال من المجالات أمراً لا مناص من الاهتمام به ، ونظراً لحجم نظام الضمان الاجتماعي الكبير وحاجته الى الفنون الادارية لبلوغ الاستفادة القصوى من هذا النظام كونه يقوم بتغطية المخاطر الاجتماعية التي تؤدي الى الوصول تحت خط الفقر ، وان نجاح الضمان في مهمته يتوقف على وفرة موارده من جهة وعلى ضبطها وحسن ادارتها من جهة اخرى ، لذا سيكون الاجدى بالمشرع العراقي أن ينتبه لهذه المسأله ويدرك اهميتها وينظم الشؤون المالية للضمان على نحو جيد ويكفل حسن سير ادارة المؤسسة التي تناط بها الادارة بجميع امورها وفروعها في المحافظات وادارة الاموال ( الواردات والتحصيل والانفاق والاستثمار) من الامور المهمة التي يجب ان يلتفت اليها المشرع في هذا المجال هو توحيد الهيئات المختصة بادارة الضمان وذلك بسبب تسهيل العمل الاداري والابتعاد عن العمل الروتيني والتقليدي ، وتحقيق تخفيف الاعباء الادارية ويمنع الازدواجية في الصلاحيات وبالتالي نكون قد حققنا طفرة نوعية في الضمان الذي يؤدي حتما الى ترسيخ مبدأ حقوق الانسان والرقي الاجتماعي وبالتالي نكون قد حققنا حماية النظام من الفساد الاداري والمالي واعمال الغش .

ثالثاً: يلاحظ أن هناك حالات من الهدر والتبذير في أموال الدولة فيما يتعلق بالشبكة ، وأن هناك مبالغة في تشكيل الهيئات والمؤسسات المعنية بهذا المجال وتضخيم الأجهزة الإدارية دون مبررات حقيقية ، فضلاً عن الإزدواجية الإدارية المكلفة بالضمان والرعاية الإجتماعية  بسبب وجود قوانين عديدة كل واحدة منها تعالج موضوع محدد ، وتعليمات وقرارات مبعثرة لتنفيذ تلك القوانين .

رابعاً:- عدم وجود غطاء قانوني لمعونة شبكة الحماية الإجتماعية المقدمة من قبل الوزارة والتي تستند فقط إلى تعليمات صادرة من الوزير مما تسبب بهدر المال العام وكثرة حالات التزوير وحرمان أعداد كبيرة من المستحقين للإعانة والرعاية، وفي هذا المجال ولجدوى إيقاف مشاريع ومقترحات قوانين عديدة محالة إلى لجان نيابية عديدة في مجلس النواب تخص هذا المجال ينبغي العمل بأن تناط إدارة ملف الضمان الاجتماعي الى مؤسسة تؤسس بموجب القانون ضمن تشكيلات وزارة العمل والشؤون الإجتماعية تسمى ( المؤسسة العامة الضمان الإجتماعي) تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة  ولها القيام بجميع التصرفات القانونية  ويمثلها رئيس مجلس ادارة المؤسسة أو من يخوله ، ويكون المركز الرئيسي للمؤسسة في بغداد ولها أن تفتح فروعاً ومكاتب في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم أو غيرها وحسب الحاجة وبقرار من الوزير المستند على توصية من مجلس المؤسسة، ويكون للمؤسسة رئيس وأعضاء مستقلين من ذوي الاختصاص يتولون إدارتها ويمارسون مهامهم باستقلالية وحيادية تامة وفقاً لأحكام القانون ، وتحدد مدة رئاسة المجلس وعضويته واجتماعاته وعقد جلساته وأسباب إنتهاء العضوية ، وعملية تحقق النصاب واتخاذ القرارات والتوصيات ، وهيكلية المؤسسة من الدوائر والموظفين والمخصصات والمكافئات وكل ما يتعلق بالوظيفة والخدمة المدنية في النظام الداخلي .

 ثالثاً :- نقترح أن يتولى مجلس إدارة المؤسسة المهام التالية :

أ – اقتراح وضع خطط استراتيجية وطنية لإقرار السياسة العامة للمؤسسة واستثمار أموالها ومتابعة تنفيذها وإجراء التعديلات اللازمة عليها.

ب- دعم وتنسيق جهود الضمان الإجتماعي من خلال الخطط مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية لتعزيز الرعاية الإجتماعية وتطويرها. وتأسيس مكاتب للبحث الإجتماعي ودور الدولة للمشمولين وفق أحكام هذا القانون لمتابعة جميع أوضاعهم التربوية بما فيها دعم وإنشاء مراكز رعاية وتأهيل المعوقين بدنياً وعقلياً ونفسياً والمعوقين العاجزين كلياً والمكفوفين .

ج- اقتراح البرامج والمشاريع الرامية لتحقيق ضمان التعاون بين الجهات العاملة في ميدان الرعاية والضمان الإجتماعي وإقامة الدورات التدريبية لإعداد وتأهيل موظفي المؤسسة ورفع مستواهم العلمي في هذا المجال وتنفيذ برامج تدريبية في الرعاية والضمان الإجتماعي.

د- إعداد البرامج والوسائل التي من شأنها تاهيل وتدريب المشمولين بالقانون والذي يضمن الأمن الإجتماعي وتقوية التضامن الإجتماعي لدعم بناء الأُسرة وتشكيل اللجان والمعاهد والمراكز والدور اللازمة لتنفيذ خطط المؤسسة في مختلف القضايا الإدارية والمالية والفنية في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، وعقد الندوات والإجتماعات واللقاءات والتعاون مع منظمات المجتمع المدني لغرض توعية وتوجيه الأسر تربوياً وإجتماعياً وثقافياً والسعي لتوفير العمل وتدريب القادرين عليه بالتنسيق مع الجهات المختصة .

ه- مناقشة المشكلات والصعوبات والمعوقات التي تواجه جهود تطبيق الضمان الإجتماعي واقتراح الحلول المناسبة بشأنها.

و- إعداد وتأهيل وتدريب موظفي المؤسسة وفروعها ورفع مستواهم في هذا المجال وتنفيذ برامج تدريبية والإستعانة بالخبراء والإستشاريين والقانونيين من ذوي الخبرة لإنجاز المهام. والتعاقد مع الخبراء والإستشاريين من ذوي الخبرة في مجال الرعاية والضمان الإجتماعي وتعيينهم سواء من داخل العراق أو خارجه.

ز- رفع تقارير سنوية إلى مجلس الوزراء حول عمل المؤسسة وإنجازاتها والمعوقات التي تعترض عملها.

ح- الموافقة على العقود والإلتزامات المالية ضمن نطاق موازنة المؤسسة والبت في الديون المستحقة للمؤسسة ومبالغ الإشتراكات المتراكمة والمتأخرة .

ط- البت في جميع طلبات المضمونين لأجل حصولهم على الخدمات أو التعويضات أو المكافآت أو الرواتب والبت في جميع الإشتراكات والحقوق والفوائد والغرامات المستحقة للمؤسسة وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيلها ، والأمر بالصرف في الحدود المخول بها من مجلس الإدارة.

ي- اصدار القواعد المنظمة والتعليمات والأوامر التنظيمية للأمور المالية والإدارية والفنية للمؤسسة بما يكفل تحقيق أغراضها وبما يسهل تطبيق أحكام القانون .والقيام بأي مهام وممارسة أية صلاحيات اخرى طبقاً لأحكام القانون.

رابعاً:- يلاحظ أن شبكة الحماية الاجتماعية قد حددت إجراءات عديدة في نظامها للشمول ضمن المستفيدين برواتب الاعانة المقدمة ،من خلال تقديم طلبات الى دائرة الرعاية الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مصحوبة بالمستمسكات المطلوبة وحسب الفئات ، ولكن  شبكة الحماية لا زالت تستخدم آلية تقليدية مليئة بالروتين الاداري خلال تقديم معاملات طالبي الاعانة  وأشركت في عملها جهات ليس لها علاقة بالاجراءات الصحيحة، حيث شكلت لجان عديدة في المحافظات وأقحمت مجالس المحافظات والسلطة التنفيذية للمحافظات في عملها بالنظر بطلبات طالبي الاعانة مما زاد الامر اكثر تعقيداً ، كما أن الشبكة لم ترقى الى حد هذه اللحظة في عملها بالاستخدام الأمثل للحوكمة الالكترونية التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في تنظيم عملها وادارتها وبياناتها ، لذا ينبغي على المشرع في قانون الضمان الاجتماعي المقترح أن يقلل من الروتين الحاصل في الاجراءات ويجعل اجراءات الشمول بالاعانة محصوراً بدائرة الرعاية الاجتماعية في الوزارة وإعطاء فروع الدائرة في المحافظات صلاحيات أوسع بالاعتماد على اللامركزية الادارية مع الاحتفاظ للوزارة بالرقابة والتدقيق منعاً للفساد والتزوير واعمال الغش ، كما ويجب انشاء وحدة اسمها ( تكنولوجيا المعلومات والتوثيق )  مهمتها توظيف تكنولوجيا المعلومات من خلال بناء قاعدة بيانات ( DATA BASIC  ) موحدة للمشولين بالضمان الاجتماعي مهيكلة حسب ( اسم المستفيد، المحافظة، العمر، الجنس، تاريخ التنظيم، اسم المركز، وغيرها من الاشياء التي يحتاجها الموظف)  ،  يتم من خلالها تداول المعلومات بين المركز ( الوزارة )  وفروعها في المحافظات، وبالتالي يستطيع المستفيد من الضمان الاجتماعي يحصل على بياناته من خلال المركز القريب عليه في محافظته، ويزود المستفيد ببطاقة (  فيزا كارت ) وبدوره يستطيع ان يحصل عليه من اقرب مصرف حكومي معتمد بدلاً من الوقوف في طوابير كبيرة تحت حرارة الشمس وبرد الشتاء .  وبالتالي يمكن القول بان فائدة هذه القاعدة احتواء كل المعلومات الخاصة بالمستفيدين من خلال ارشفة الكترونية ومن ثم يستطيع الموظف المختص  من معرفة الاشخاص المشمولين بالضمان الاجتماعي.

خامساً:- من اهم عوامل نجاح الضمان الاجتماعي تنظيم الشؤون المالية للضمان وحسن ادارة تلك الاموال واستثمارها بشكل جيد ، وتنظيم الواردات والنفقات ، وادارة تلك الاموال قد تكون ذاتية يتولاها أصحاب الشان في هذا الضمان من الاجراء واصحاب العمل والدولة ، او قد تكون تطبق مبدأ وحدة الضمان ،  وحرصاً على أموال الدولة من الهدر والتبذير لا بد أن يتجه المشرع العراقي الى مبدأ توحيد الهيئات المختصة بادارة اموال الضمان، وينبغي أن تشكل في المؤسسة التي تناط بها ادارة الضمان صندوق يسمى ( صندوق إستثمار أموال الضمان الإجتماعي ) لغرض إستثمار أموال المؤسسة ، ويدار من قبل لجنة عليا يديرها رئيس المجلس ، وتحدد عضويتها وهيكليتها وآليات عملها والأموال المخصصة لها في النظام الداخلي بقرار من المجلس وبمصادقة الوزير ، وتتولى اللجنة العليا لإدارة الصندوق المهام التالية :-

أ – صرف الرواتب أو إعانات الرعاية الإجتماعية على المشمولين باحكام قانون الضمان الاجتماعي.

ب – تقديم التمويل للمشاريع الصغيرة المدرة للدخل وبما يتناسب مع التخصيصات التي تقررها وزارة المالية في الموازنة العامة الإتحادية.

ج – التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في تقديم الخدمات الإجتماعية المنصوص عليها في هذا القانون.

د – إستثمار المبالغ المودعة في الصندوق في مشاريع التنمية الإجتماعية.

ه – الإشراف على الخطط والسياسة العامة للإستثمار والتأمينات المالية في الصندوق من خلال البرامج المناسبة واللازمة لتنفيذها ومتابعتها وإقرار أوجه الصرف المختلفة والمبالغ المخصصة بأعمال الجانب الإستثماري والتأميني والبيانات المالية ، وتسمية اللجان المالية اللازمة للإستثمار والتأمينات.

و – إقتراح الموازنة السنوية للصندوق ، ومراجعة التقرير السنوي ورفع التقارير الدورية عن نشاطاته وأدائه وإعداد المشمولين به والتخصيصات المصروفة لهم إلى المجلس.

وتجدر الاشارة الى اهمية تمويل هذا الصندوق من الإعتمادات المالية التي تخصص في الموازنة العامة الإتحادية وتكون جزءاً من التخصيص السنوي للوزارة ، ومن الهبات والتبرعات والمنح والمساعدات  ، ويمكن إيداع الأموال العائدة لها في المصاريف العراقية والأجنبية.

سادساً :– من خلال مراجعة القوانين العراقية النافذة المتعلقة بالضمان الاجتماعي ونظام شبكة الحماية الاجتماعية النافذ ، نجد ان تلك القوانين والانظمة والتعليمات الصادرة من وزارة العمل قد شملت فئات محددة بالاعانات وراتب الشبكة ، وتركت فئات عديدة أخرى بلا معيل أو دخل ، وبالنظر الى قوانين الضمان الاجتماعي في الدول المقارنة سواء العربية منها او الاجنبية نجد أنها شملت جميع الفئات التي ليس لها دخل أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو المكفوفين وغيرها ، لذا ينبغي على المشرع أن يعمل على توسيع دائرة الفئات المشمولة من جرائها ، اخذين بنظر الاعتبار المأسي التي تعرض لها الشعب العراقي بسبب الجرائم التي طالت بالقتل للكثير من ابناء شعبه في سياق منظم امتد الى اكثر من ثلاثة عقود قادها النظام القمعي السابق في العراق ،وماتبعها من اعمال عنف بعد عام 2003 وخلفت مايزيد على المليون  من الضحايا ، وبالتالي العدد الهائل من الارامل والايتام والمعوقين والمكفوفين والمعوزين والفقراء . وتجسيدا للحقوق الاجتماعية التي اقرها الدستور العراقي لعام 2005 وبهدف ترجمتها عمليا وخصوصا مبدأ الرعاية والضمان الاجتماعي لواقع ملموس ، ولتوسيع دائرة الفئات المشمولة ، ولتقليص حالات الفقر والعوز كجزء من استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة ، وبغية رفع المستوى المعاشي للطبقات الفقيرة والفئات الاخرى من خلال ايجاد نظام اجتماعي متكامل تتوفر فيه مستلزمات العيش الكريم بشكل افضل يمكنها من الاندماج في سوق العمل ، وبما يحقق تنمية الموارد البشرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي ، يمكن أن تكون الفئات المشمولة بقانون النظام الاجتماعي كالآتي :-

أ – الأسرة عديمة الدخل : – وهي الأسرة التي لا تمتلك دخلاً خاصاً بها يعينها على العيش ، وتشمل الزوج أو الزوجة أو كلاهما أو الأولاد إن وجدوا لوحدهم ، وكذلك الفرد الذي لا يعيش ضمن أسرة ويكون مستقلاً في معيشته.

ب – المعوق : –  وهو كل شخص نقصت أو انعدمت قدرته على العمل أو الحصول عليه أو الاستقرار فيه بسبب نقص أو اضطراب في قابليته العقلية أو النفسية أو البدنية .

ج – الأرملة : – وهي المرأة التي توفي عنها زوجها ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل أو معيل.

د – المطلقة : – وهي المرأة التي رفع عنها قيد الزواج بقرار طلاق صادر من محكمة مختصة ومكتسب درجة البتات ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل أو معيل.

ه – العاطل عن العمل : – الشخص الذي أتم الثامنة عشرة من عمره ولم يكن مستمراً على الدراسة ، ومسجل في قاعدة بيانات العاطلين عن العمل في أحد مراكز التشغيل التابعة لوزارة العمل.

و – العاجز عن العمل : – الشخص الذي لا يستطيع أن يؤدي عملاً لعجزه العقلي أو الجسدي أو اضطراب في وظائفه النفسية بسبب المرض أو الشيخوخة ، ويتم تحديد نسبة العجز من قبل لجنة طبية مختصة وليس له مصدر دخل.

ز – المسن : – الشخص الذي بلغ الستين عاماً وليس له مصدر دخل.

ح – اليتيم : – الشخص الذي توفي والده ولم يتجاوز سن الثامنة عشرة وليس له مصدر دخل أو معيل.

ط – مجهول الأبوين :- الشخص الذي ولد من أبوين غير معلومين ولم يتجاوز سن الثامنة عشرة وليس له مصدر دخل أو معيل.

ي – المهجورة : – المرأة التي ثبت شرعاً أنها قد هجرت من قبل زوجها وليس لها مصدر دخل أو معيل.

ك – المرأة غير المتزوجة ( العزباء ) : – المرأة التي بلغت سن الثلاثين ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل أو معيل.

ل : المرأة التي فقدت معيلها وثبتت واقعة الفقدان بحكم قضائي مكتسب درجة البتات.

م : أسرة النزيل أو المودع إذا زادت مدة محكوميته على سنة واحدة بحكم قضائي بات.

ن : الطفل دون سن الثامنة عشرة والمصاب بأحد الأمراض المزمنة التي تحددها وزارة الصحة بتعليمات تصدرها لهذا الغرض.

س : الطالب المستمر على الدراسة لحين التخرج من الدراسة الجامعية الأولية إذا لم يكن له مصدر دخل أو معيل شرعي مكلف بالإنفاق عليه قانوناً لغاية الثالثة والعشرين من العمر.

ع : المتقاعدين من موظفي الدولة والقطاع العام والعمال في القطاع الخاص الذي تقل مجموع خدماتهم التقاعدية عن ( 15 ) سنة ووصلوا إلى السن القانوني للتقاعد ولم يستحقوا الراتب التقاعدي.

ف : العمال والمستخدمين المضمونين في القطاع  العام والقطاع الخاص وفقاً لقانون العمل وقانون التقاعد والضمان الإجتماعي للعمال رقم ( 39 ) لسنة 1971 المعدل .

ص :  العراقيين العاملين لدى المنظمات والبعثات الإقليمية والدولية والملحقيات العسكرية والسفارات العربية والأجنبية العاملة في العراق ، وتنظم الآلية الواجبة الإتباع بحق المشمولين بأحكام هذا البند بتعليمات تصدر من وزير العمل.

ويستثنى من سريان الضمان الاجتماعي منتسبو القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي ،  والعمال الذين تكون علاقتهم بصاحب العمل غير منتظمة على أن تحدد بتعليمات من المؤسسة أو الدائرة التي ستناط بها ادارة الضمان  وبموافقة الوزير الشروط اللازم تحققها لاعتبار علاقة العمل غير منتظمة .

والجدير بالذكر انه ينبغي على المشرع أن يضمن في القانون تطبيق فروع الضمان الإجتماعي الآتية :-

أ – ضمان إصابات العمل لجميع العمال العراقيين وبصورة إلزامية دون تمييز على أساس الجنس أو السن.

ب – ضمان التقاعد بصورة إلزامية في حالات العجز غير المهني والشيخوخة والوفاة ولجميع العاملين العراقيين وغير العراقيين العاملين في العراق بموجب إجازة عمل أصولية.

ج – ضمان التأمين الصحي لجميع المضمونين ، ويؤسس لهذا الغرض صندوق خاص للتأمين الصحي في المؤسسة التي تدير الضمان ، وتحدد تلك المؤسسة المستفيدين من هذا التأمين ونسبة الإقتطاع من صاحب العمل والمؤمن عليهم وكيفية إدارة الصندوق .

د – ضمان الأمومة .

ه – ضمان التعطل عن العمل .

و –  تطبيق الضمان بصورة إختيارية على المواطنين العراقيين العاملين بالمهن الحرة أو الحرفيين أو الذين يزاولون العمل لحساب أنفسهم أو بالمشاركة مع غيرهم نشاطاً تجارياً او صناعياً او زراعياً او في مجال الخدمات وعلى العراقيين الذين يعملون خارج العراق و مرتبطين بعقد عمل مع صاحب عمل مقره الرئيسي داخل العراق وفقاً لتعليمات تصدر من الوزير وبشرط عدم شمولهم بقانون الضمان في الدولة التي يعملون فيها، ويجوز بقرار من الوزير بناء على تطبيق ضمان إصابات العمل على هذه الفئات وفقاً للأحكام الواردة في ذات القرار .

ز– يجوز تطبيق أي من فروع  الضمان الواردة أعلاه على مراحل بقرار من مجلس الوزراء بناءً على قرار المؤسسة التي تدير الضمان وموافقة الوزير على أن يحدد هذا القرار تأريخ البدء بالتطبيق ، والفئات المشمولة بالضمان ، وتاريخ وضع المرحلة الأولى وأي مرحلة تالية لها موضع التطبيق ، ومناطق تطبيق الضمان في كل مرحلة من مراحل التطبيق ،  وفئات أصحاب العمل والعمال الملزمين بالضمان في كل مراحل التطبيق.

 سابعاً :- يجب ان يتضمن القانون المقترح مواد أو فقرات يتم بموجبها منح رواتب أو إعانات الرعاية والضمان الإجتماعي للفئات المشمولة بأحكامه بناءً على قرار من المؤسسة التي تناط بها الادارة  دون تمييز على أساس العرق او الجنس أو المعتقد الديني أو الإنتماء السياسي أو الموقع الجغرافي، وأن تمنح رواتب الرعاية والضمان الاجتماعي للفئات المشمولة باحكام القانون وفق الجدول المعد للرواتب إذا لم يكن لها دخل ، فإذا كان لها دخل فتمنح الفرق بين دخلها ومستوى الدخل الوارد في الجدول إذا توفرت فيها شروط الإستحقاق وحسب عدد أفراد الأُسرة ،كما ويجب ان تصرف رواتب الرعاية والضمان الإجتماعي للمشمولين بأحكام هذا القانون شهرياً ، ولا يجوز الجمع بين راتب الرعاية أو الأعانة وبين أي راتب يتسلمه المستحق من جهة حكومية، ولكن  يجوز الجمع بين راتب الرعاية والضمان الإجتماعي والمخصصات الممنوحة عن دورات التدريب والتأهيل ومخصصات الطلاب ومنحة تلاميذ المدارس الإبتدائية.

 ثامناً :- لابد من تحديد الراتب الشهري للمشمولين بهذا القانون على ان لا يقل عن راتب الحد الأدنى من الدرجة العاشرة في سلم الدرجات الوظيفية ، لان الرواتب او المنح التي تعطيها شبكة الحماية الاجتماعية كما أسلفنا لا يمكن أن تكفي لسد رمق الحياة ، وإذا ما ضمنا تحديد مستوى ادنى للمعيشة لجميع العراقيين سنكون قد تخلصنا من خط الفقر الذي يفتك يومياً بالاسر والعائلات.

تاسعاً:- هناك فئة مهمة من تلك الفئات المشمولة بالضمان الاجتماعي يجب التعامل معها بوضع خاص لعدم قدرتها او صعوبة حركتها وهي ( فئة المعوقين الذين يعانون من حالات عوق طويلة الامد وكذلك المكفوفين) إذ لابد من إيجاد نظام خاص يضمن لتلك الفئات إيصال مدفوعاتهم ومستحقاتهم الشهرية كما هو معمول في البلدان المتقدمة التي تعمل على تعيين موظفين خاصين لهذه المهمة التي تنطوي على معان انسانية نبيلة ، لذا ينبغي على المشرع العراقي في تشريع قانون الضمان الاجتماعي أن يشكل دائرة تختص بالإشراف الفني المباشر في مجال تهيئة وتدريب وتأهيل العاملين في حقل الرعاية الإجتماعية والتنسيق مع الوزارات والجهات المختلفة ذات العلاقة بما يضمن تحقيق الضمان والرعاية الإجتماعية للمعوقين والمكفوفين وتشخيص طبيعة عوقهم وعلاجهم وتحديد الوحدات التي يرسلون إليها ، ووضع الخطط والبرامج الفنية لها وإمكانية إعادتهم إلى الأعمال والمهن التي كانوا يمارسونها قبل الإعاقة وذلك من خلال تأسيس مراكز لرعاية وتأهيل المعوقين بدنياً وعقلياً ونفسياً والعاجزين كلياً والمكفوفين وتأهيلهم وتقديم الخدمات الإجتماعية والصحية والتربوية وتسهيل دمجهم بالمجتمع. وتشكل أقساماً لها في فروع المؤسسة في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم.

عاشراً : – يمكن أن تكون المستحقات المالية أو الرواتب للمشمولين بالضمان الاجتماعي ووفقاً لما يتناسب مع الحد الادنى لمستوى المعيشة التي يمكن من خلالها أن يعيش الانسان العراقي بكرامة متجنبين خط الفقر ، لانه لا يمكن لعائلة متكونة من ستة افراد أن يؤمن معيشتها واحتياجاتها مبلغ قدره ( 120 ) ألف دينار كما معمول الآن في شبكة الحماية النافذة ، وأدناه جدول مقترح يمكن للمشرع العراقي الاخذ به لما يوفر من أمن معيشي للمستفيدين من الضمان مع التأمين الصحي :

حجم الاسرة الاسرة   لشخص واحد من شخصين ثلاثة اشخاص اربعة اشخاص فأكثر
سقف دخل الاعانة الاجتماعية (دينار / شهريا) (الحد الاعلى لمستوى الاعانة في حال انعدام الدخل)  

 

105 الف دينار

 

 

210 الف دينار

 

 

315 الف دينار

 

 

 

  420 الف دينار

 

 

 

وتوزع بالشكل الآتي :-

الطعام :

طعام لشخص الواحد في اليوم ( 3000 ) ثلاثة الاف  دينار.

3000*30 =90000 دينارتسعون الف دينار شهريا.

التامين الصحي :

المبالغ التي يحتاجها الشخص لاغراض التامين الصحي كمعدل وعلى اعتبار ان الفرد قد يمرض خلال السنة 4مرات ،  واجرة الطبيب (  25000)  دينار   للمرة الواحدة ، وأن شراء العلاج للمرة الواحدة  يكون بمعدل (10000 ) عشرة الاف دينار.

25000*4=100000 ( اجرة الطبيب ) .

10000*4=40000 ( شراء العلاج ) .

أي ان مبلغ مائة واربعون الف دينار سنويا اجرة الطبيب مع العلاج تقسم على 12 شهر بمعدل احدى عشرا دينار شهريا للشخص الواحد.

الكسوة :

المبالغ التي يحتاجها الشخص لاغراض الكسوة سنويا ( 250000 ) تقسم على 12 شهر بمعدل (20000 )  دينار شهريا.

الخدمات الضرورية:

المبالغ التي يحتاجها لغرض الحصول على خدمة الكهرباء من المولدات الحكومية  مع خدمة الكهرباء والماء والوقود للعائلة ( 70000 ) الف دينار شهريا وعلى اعتبار العائلة مكونة من اربعة اشخاص حصة الفرد الواحد (17500)  سبعة عشرة الاف وخمسمائة دينار. اذن ادنى مستوى لمعيشة الفرد الواحد ما يقارب (139000) مائة وتسعة وثلاثون الف دينار . وفي حالة الاسرة مكونة من اربعة اشخاص يكون الاجمالي (556000) خمسمائة وستة وخمسون الف دينار ويعتبر هذا الحد الاعلى الذي يمنح للعائلة[9].

حادي عشر :- فيما يتعلق بالعلاقة ما بين العمل والضمان الاجتماعي يجب مراجعة كل التشريعات العراقية الخاصة بالعمل ضمن مشروع القانون، وينبغي أن تختص جهة معينة بصلاحيات واضحة في ادارة ملف الضمان تتسم بالخبرة والكفاءة والاختصاص في جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقانونية وحسن التخطيط والتطوير والمواكبة لكل التغيرات، وتطوير آليات تطبيق الضمان الاجتماعي كتطوير التعاطي مع صندوق الضمان وتسهيل اجراءات التبرعات والهبات وتنويع وسائل الاستثمار ، وتطوير منظومة برامج التأهيل والتدريب للعمال وللعاطلين عن العمل ، وضرورة وضع نظام دعم مالي لاصحاب العمل المستعدين لتوظيف الافراد العاطلين عن العمل  ، والاخذ بنظر الاعتبار ومنعاً للغبن الحاصل للعمال لابد من تحديد الحد الادنى للاجر الوطني والذي لايقل عن الدرجة العاشرة في الوظيفة العامة ، كما ويجب أن تعمل الوزارة على التنسيق مع الوزارات والجهات المختصة على تشغيل العاطلين عن العمل في تلك الوزارات مقابل المنحة التي يتقاضونها، وللوزارة المعنية ضم العاطل إلى ملاكها إن وجدت حاجة لخدماته، وان تقدم مراكز التشغيل التابعة للوزارة للمشمولين بأحكام القانون الخدمات ذات الصلة بالإستشارات المهنية والتدريب المهني والمساعدة في الحصول على فرص العمل المتاحة[10].

كما وينبغي أن تكون هناك دائرة ضمن تشكيلات المؤسسة تتولى عملية التنسيق لفروع الضمان في المؤسسة مع إدارات العمل وأصحاب العمل، والتي تشمل الخدمات ومصادر التمويل لضمان العجز والشيخوخة والوفاة وآليات تخصيص الراتب لهذه الفئات، وضمان إصابات العمل وتنظيم آليات عملها وتقدير نسبة العجز والتزامات إدارات العمل والتحقيق في الإصابات وتنظيم الإعتراضات ونشر الوعي الوقائي بين العاملين، وضمان الأمومة وآليات عملها، وضمان التعطل عن العمل وآليات احتساب الرواتب، والضمان الصحي والتزام المؤسسة بضمان الإجازات المرضية وتوفير العلاج والرعاية الصحية ووضع خطط واضحة المعالم لتطوير فرع الضمان الصحي وانشاء المستشفيات والمراكز الطبية اللازمة وآليات التعاقد مع الأطباء والأخصائيين العراقيين والأجانب، وتشكل أقساماً لها في فروع المؤسسة في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم. ومجمل القول ان العراق بحاجة ماسة الى تغيير واقع الضمان الاجتماعي والمضمونين من خلال اقرار فلسفة جديدة ومتوازنة قائمة على اساس الاخذ بيد المحتاج ومنحه ضمانا ليتمكن من اعالة نفسه وتطويرها، وقبل كل هذا لابد من تهيأة قاعدة بيانات ومسح اقتصادي واجتماعي كما اسلفنا.

 

المحور الخامس

التأثيـــرات اللاحقــــة للقانون

أولاً :- محاسن التشريع :

   إن القيام بتشريع قانون متكامل يحتوي على مؤسسة واحدة لادارة عملية الرعاية والضمان الإجتماعي في العراق سيحقق الأهداف والغايات العامة التي يبتغيها المشرع  عند تشريعه لقانون الرعاية والضمان الاجتماعي نجملها كما يأتي : –

أ-  مكافحة الفقر : ويتم ذلك من خلال تقليص نسب الفقر كجزء من استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة التي تعدها الدولة من خلال ضمان الأسرة وصيانة كرامة الإنسان في المجتمع وإعادة ترتيب العلاقة الإجتماعية مع الدولة على أسس حقيقية ، حيث ان الفقر  تكون فيه الحالة الإقتصادية بأن يفتقد فيها الفرد إلى الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم ، وكل ما يعد من الحاجات الضرورية ، لتأمين مستوى لائق في الحياة . وهنا يكمن دور مجلس النواب من خلال مشاركة نوابه في وضع الخطة الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة الفقر الذي هو ظاهرة متعددة الجوانب (إقتصادية وإجتماعية

ب – الحد من ظاهرة العوز التي تعاني منها فئات النساء التي لا معيل لها والإرتقاء بوضعها الإقتصادي والإجتماعي بما يحقق أمنها الإجتماعي ودعم بناء الأسرة من خلال البرامج والوسائل التي من شأنها تأهيل وتدريب المرأة وإعدادها للمشاركة في بناء المجتمع. فمنذ سنوات حروب النظام العراقي الدكتاتوري السابق وسياساته الاجتماعية الخاطئة وما تبعها من فترة الحصار الاقتصادي برزت على الساحة السياسية العراقية مشكلة الأرامل العراقيات اللائي فقدن أزواجهن في تلك الحروب العدوانية التي شنَّها أو تسبب بها النظام. ثم اتسعت هذه المشكلة بعد سقوط النظام السابق وبدء العمليات الإرهابية وأتساع أعمال العنف والصراعات السياسية ما تزال حتى الآن تكلف المجتمع العراقي الكثير من الضحايا وخاصة بين الذكور.

جً – التقليل من ( ظاهرة الطلاق في العراق ) [11] : حيث ارتفعت نسبة الطلاق في الاعوام الاخيرة بشكل ملحوظ حيث كانت نسبة الطلاق في عام 2004 (10%) بالنسبة لعقود الزواج ولكنها وصلت الى (18%) في عامي 2009 و2010 . اذ بلغ عدد عقود الزواج في سنة  2010 (245022)عقد في حين بلغت حالات الطلاق في السنة نفسها (53840) حالة طلاق ، أي نسبة الطلاق بلغت 22% بالنسبة لعقود الزواج.      وقد بلغ عدد عقود الزواج في سنة 2011 (230470) عقد في حين بلغت حالات الطلاق في السنة نفسها (59515) حالة طلاق ، أي أن نسبة الطلاق بلغت 26% بالنسبة لعقود الزواج.

د – تأمين رعاية الأيتام ضمن حياة كريمة لهم ورفع مستواهم المعاشي وتقديم المعونة المالية ومساعدتهم على إكمال الدراسة وتأمين العمل المناسب لهم بما يتلائم وقدراتهم الفنية والفكرية والجسدية وشمولهم بالرعاية الصحية والإجتماعية كون الأيتام صنف من الضعفاء الذين يحتاجون الى الرعاية و الإهتمام الخاص ‘ ونلاحظ تزايد نسبهم بإستمرار بظروف مختلفة  ومن أصعب تلك الظروف ‘ الحروب التي كلفت العراق خسائر كبيرة في جميع المجالات ومنها المجال الإنساني حيث خلفت مئات الالاف من الأطفال الأيتام الذين أصبح أمرهم يهدد القيم الإجتماعية والسلوكية في حال أهملت هذه الشريحة وتركت لتواجه أمرها بنفسها دون تدخل الدولة في وضع المنظومات التشريعية والإجرائية لضمان توجيههم الوجهة السلوكية الصحيحة ، خصوصاً وان المشرع العراقي لم يجعل من حالة اليتيم امتيازا لليتيم وإنما ساقها كحالة القاصر في القانون ) وإختص نظام دور الدولة لسنة 1986 م بتأمين إيواء الأيتام وحمايتهم من التشرد وإستثمار أوقاتهم بما هو مفيد لهم وللمجتمع .

ه – تأمين الضمانات الإجتماعية للمواطنين كافة في حالات العجز والشيخوخة ، ودعم الأُسر ذات الدخل الواطئ ومعدومة الدخل ، ورعاية الأمومة والطفولة بمختلف الوسائل بما فيها إنشاء دور الدولة لأجل تفادي الآثار السلبية على الأُسرة وأولادها وجعلها في وضع تستطيع فيه الإسهام في بناء المجتمع.

و – ضمان الحقوق التقاعدية وتحقيق مصدر للدخل وتأمين سلامة وصحة جميع العاملين المتعاقدين في القطاع العام والخاص والمختلط لغرض مستقبل عيش آمن ومطمئن لهم ولعوائلهم.

ز –  تقليص حالة العاطلين عن العمل وظاهرة العوق في المجتمع من خلال رعايتهم عقلياً وبدنياً لغرض تقويمهم وتأهيلهم للعمل حسب القدرات ، والعناية بغير القادرين على العمل كلياً من النواحي المادية والصحية والإجتماعية والنفسية.

ح – التزام الدولة بتقديم الرعاية الإجتماعية من خلال الإعانات والخدمات الإجتماعية إلى الفئات الفئات الاخرى لأجل رفع المستوى المعيشي والتربوي لهم.

ط : ضمان إصابات العمل لجميع العمال العراقيين وبصورة إلزامية دون تمييز على أساس الجنس أو السن، وضمان التقاعد بصورة إلزامية في حالات العجز غير المهني والشيخوخة والوفاة ولجميع العاملين العراقيين وغير العراقيين العاملين في العراق بموجب إجازة عمل أصولية، وضمان التأمين الصحي لجميع المضمونين بموجب شروط معينة تحدد فيها نسبة الاقتطاع من صاحب العمل والمؤمن عليهم ، وضمان الأمومة .وضمان التعطل عن العمل ، فضلاً عن تطبيق الضمان بصورة إختيارية على المواطنين العراقيين العاملين بالمهن الحرة أو الحرفيين أو الذين يزاولون العمل لحساب أنفسهم أو بالمشاركة مع غيرهم نشاطاً تجارياً او صناعياً او زراعياً او في مجال الخدمات وعلى العراقيين الذين يعملون خارج العراق و مرتبطين بعقد عمل مع صاحب عمل مقره الرئيسي داخل العراق وفقاً للتعليمات الصادرة[12].

ي- تنظيم آليات التقديم للشمول بالرعاية أو الضمان الاجتماعي من خلال الإجراءات الواضحة والهيكل التنظيمي الذي يشكل بموجب هذا القانون والذي من خلاله يتم إيجاد الحلول والبدائل لتهيئة العديد منهم إلى سوق العمل.

ك- ردع مرتكبي التسول في الشوارع والأماكن العامة من خلال التحقيق معهم ومع من يمولهم أو يجبرهم على التسول وتقديمهم للمحاكم المختصة وتنفيذ العقوبات المفروضة بموجب هذا القانون.

ل– إن توفير راتب الضمان الاجتماعي للمشمولين به والرعاية اللازمة سيؤدي حتماً لهؤلاء إلى الشعور بالثقة وإعادة أواصر العلاقة الإنسانية واللحمة الاجتماعية لاسيما الأطفال والمراهقين، وكذلك النساء والفتيات وعدم نهج سلوك العنف والجريمة في المستقبل ، والتقليل من ظاهرة العنف الأسري التي بدأت بالتنامي في العراق.

 

ثانياً:- مخاطر تطبيق القانون

1-الأعباء المالية التي ستترتب على الحكومة من جراء تنفيذ القانون، فهناك تأثيرات لاحقة للقانون تتمثل في الأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة الاتحادية للدولة لتنفيذ او تطبيق هذه القانون بعد إصداره, وان الأعباء المالية لتطبيق القانون هي الموارد المالية والفنية اللازمة لتأسيس مؤسسة الرعاية والضمان الاجتماعي في بغداد وفروعها في المحافظات من حيث الأبنية والأجهزة  والآلات والمعدات والموظفين والموارد الأخرى، أما الأعباء المالية بعد تطبيق القانون فتتمثل بالتخصيصات السنوية التشغيلية التي تمنح للمؤسسة ودوائرها  وفروعها من الموازنة العامة.

2- ربما سيكون هناك تداخل في الصلاحيات فيما بين دوائر المؤسسة والدوائر التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة بهذا المجال.

3-  ربما سيكون هناك تدخل من الكتل والأحزاب السياسية في اختيار رئيس المؤسسة والأعضاء مما يفقده الاستقلالية في العمل . 

المحور السادس

الموارد المالية والاحكام الجزائية

يعد مسار الموارد او التخصيصات المالية من الامور المهمة التي يرتكز عليها سير خطة اعداد قانون الضمان الاجتماعي ، إذ نجد ان هناك ضرورة لان تكون هناك نسب تخصيصات مالية تتلائم مع واقع العراق الاجتماعي وقدراته الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ، فمن أهم مجالات مجلس النواب في مكافحة الفقر وضمان العيش الكريم للفئات المعوزة هو دوره في الموازنة المالية العامة ، ذلك الدور الذي يقاس بأثر المجلس في الترشيد والتغيير في جوهرها ، وفيما يخص مجلس النواب العراقي فله حق إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات، ما يعني تمتعه بمساحة محددة في التأثير على الموازنة ، لكنه يمتلك فرصة جيدة في  التأثير على الموازنة من خلال عدم نفاذها إلا في حالة إقراره لها ، مما يعطيه مساحة اكبر للتأثير.

كما تحتاج  الموازنة خاصة بعد التغيير الشامل في العراق بعد عام 2003م  الى سياسة وفلسفة جديدة للإنفاق لوضع ستراتيجية لتقليص نسب الفقر والمعوزين  يمكن للمجلس أن يدفع باتجاهها ، تتضمن زيادة الانفاق على قطاع التربية والتعليم الذي بينت المؤشرات حاجته الى بناء العديد من المدارس لمختلف المراحل وكذلك زيادة عدد الطلبة والهيئات التعليمية ومستلزمات التعليم ومراعاة المخرجات النوعية ، كما تشير المؤشرات الى تدني نسب التحاق الفقراء مقارنة بالأغنياء ، وتدني نسب سكان الريف مقارنة بسكان الحضر مما يحتاج الى مراعاة الفئات والبيئات في تخصيص مبالغ الموازنة وتنمية الواقع الصحي ، وكذلك الى الإستثمار في قطاع الزراعة والسياحة والاثار لخلق فرص عمل إضافية وكذلك تنشيط القطاع الخاص وتأمين متطلباته كافة ، الأمر الذي سيجبر الفقر والعوز والبطالة على التراجع في العراق ، أضف الى ما تقدم ضرورة إسراع تشريع قوانين الموازنة السنوية في مواعيده المناسبة لما لذلك من أثار واضحة في عرقلة إنجاز المشروعات المتعلقة بمكافحة الفقر وتقليص نسبه، لذلك ينبغي على المشرع عند تشريعه لقانون الضمان الاجتماعي أن يعطي الاهمية لتمويل صندوق الضمان الاجتماعي الذي يؤسس في المؤسسة التي تناط بها ادارة الضمان من الإعتمادات المالية التي تخصص في الموازنة العامة الإتحادية وتكون جزءاً من التخصيص السنوي للوزارة ، ومن الهبات والتبرعات والمنح والمساعدات والقروض ومبالغ الغرامات المستحقة للمؤسسة وفوائد الديون والإشتراكات المتراكمة أو المتأخرة  وعوائد استثمارات المؤسسة وتشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة  العائدة للمؤسسة والإشتراكات الشهرية التي تدفع للمؤسسة والقروض التي تقدمها الحكومة لسد العجز المالي للمؤسسة ، وان تنظم بدقة متناهية عملية الايرادات والتحصيلات المالية والنفقات واستثمار اموال الصندوق وفق قاعدة بيانات دقيقة باتلاعتماد على الكنلوجيا الحديثة ، وبالتالي نتجنب حصول الفساد المالي والغش واعمال التبذير وهدر المال العام . كما وينبغي أن تتضمن مواد القانون بشكل صريح النص على أن جميع أموال المؤسسة أموال عامة لا يجوز التصرف بها إلا وفقاً للقانون ، وان تخضع جميع النفقات والتصرفات المالية في المؤسسة لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية،  وان ديون المؤسسة تعد من الديون الممتازة ويطبق في تحصيلها قانون تحصيل الديون الحكومية  وتعديلاته أو اي قانون اخر ويجب أن تعفى أموال المؤسسة المنقولة وغير المنقولة من ضريبة الدخل وأي ضرائب او رسوم اخرى مقررة قانوناً .

كما ويجب أن يكون لكل فرع من فروع الرعاية والضمان الإجتماعي في المؤسسة أمواله واحتياطاته وموارده الخاصة ويكون له حساب مستقل تبين فيه ميزانيته الفرعية ومبالغ إيراداته ونفقاته  ، وأن تحتفظ المؤسسة بإحتياط نقدي ثابت لكل فرع من فروع الضمان لأغراض معالجة العجز الطارئ الذي قد يحصل في ميزانية ذلك الفرع على أن لا يزيد مبلغ الإحتياط النقدي الثابت للفرع عن خمس موجوداته المالية  ، فضلاً عن انه إذا تبين وجود عجز مالي في المؤسسة فأن الحكومة تلتزم بتسديد هذا العجز ويعتبر ما تدفعه الحكومة ديناً على المؤسسة تلزم بتسديده من الفائض الذي يتوفر لديها في السنوات اللاحقة.

ومن الامور الهامة التي ينبغي للمؤسسة التي تناط بها ادارة ملف الضمان الاجتماعي هي تشكيل دائرة مختصة تتولى عملية إستلام طلبات طالبي الإعانات أو رواتب الرعاية والضمان الإجتماعي والنظر فيها والبت بالقبول أو الرفض وفق المدد التي يحددها القانون ، وتختص أيضاً باستلام البيانات السنوية عن الحالات الأُسرية والمالية وفقاً للنماذج التي تصدرها المؤسسة والبت فيها ومراقبة وتقييم حالات طالبي راتب الرعاية ومحل سكناهم والتغيير الحاصل في أحوالهم المالية والأُسرية واصدار القرارات المتعلقة بحرمان الأُسر من الإعانات بسبب فقدانها الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، وتتولى التنسيق مع الدوائر الاخرى على السعي بتوفير العمل للقادرين عليه في ضوء نتائج دراسة البيانات السنوية المقدمة من قبل الأُسر ، والتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة وأقسامها المشكلة في الأقاليم والمحافظات بعقد اللقاءات والندوات الهامة لتوعية وتوجيه الأُسر تربوياً واجتماعياً وثقافياً.

 

والتساؤل الذي يُثار هنا: هو هل أن قرارات المؤسسة ودوائرها باتة أو قطعية ؟

إن القانون المقترح المراد تشريعه قد ضمن لكل شخص حقه في الاعتراض على القرارات كونها غير قطعية ويكون الطعن خلال مدة معينة حددها المشرع ، فيمكن لطالب الإعانة الإعتراض على قرار المؤسسة خلال ( 30 ) ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ به لدى محكمة الأحوال الشخصية أو محكمة المواد الشخصية ، ويكون قرارها باتاً وملزماً، وكذلك يمكن للمؤسسة والمضمون الاعتراض على قرارات اللجان الطبية المختصة خلال نفس المدة أعلاه .

ومنعاً للاعمال التزوير والغش وهدر المال العام ينبغي على المشرع أن يفرض عقوبات صارمة على كل من يخالف او يتجاوز على قانون الضمان الاجتماعي ، لذا يجب أن تكون هناك نصوص عقابية تشمل على سبيل المثال كل من امتنع عن تزويد الموظف المختص في المؤسسة وفروعها عن تقديم المعلومات بصورة صحيحة والتي طلبت منه عن كل ولادة أو زواج أو وفاة أو حادثة لها علاقة بالحصول أو الاستمرار في تناول الراتب أو تخلف عن تقديمها بدون عذر مشروع أو قدم معلومات يعلم أو كان بأمكانه أن يعلم بحكم عمله أنها غير صحيحة، أو كل من قدم وثائق أو مستندات مزورة لغرض الشمول براتب الرعاية والضمان الأجتماعي  ، أو كل من أدلى ببيانات غير صحيحة كان قد ترتب عليها منح راتب الرعاية أو زيادته أو الاستمرار في صرفه دون وجه حق ، مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائة المترتبة على الفعل ، او كل من أدعى خلافاً للحقيقة إنه معوق أو يحتاج الى رعاية خاصة ويحصل على إعفاء أو تسهيل أو إمتياز أو منحة مما نص عليه هذا القانون ، أو كل من إستخدم معوقاً أو يتيماً أو مجهول الابوين في جريمة ما إذا كان الجاني ولياً أو وصياً أو مكلفاً برعايته، أو كل من إستغل وضعه الإجتماعي للتسول. ووجوب أن تكون نصوص عقابية تعاقب المدير المباشر أو صاحب العمل الذي لا يشترك عن المضمونين المشمولين بأحكام هذا القانون أو الذي يشترك عن عدد أقل من المشمولين فعلاً ، أو إذا اثبت وجود تواطئ مع المشمولين بهذا القانون أو مع بعضهم ، أو كل من يعمد الى عدم التعاون مع موظفي المؤسسة ويقوم بإعاقتهم عن القيام بمهامهم وفقاً لأحكام هذا القانون ، ومضاعفة العقوبة في حالة تكرار إعاقة موظفي المؤسسة عن القيام بمهامهم أو عدم إبداء التعاون اللازم ،  أو كل من أدلى بسوء نية بأي بيانات أو معلومات غير حقيقية  للحصول لنفسه أو لغيره على راتب أو تعويض بمقتضى أحكام هذا القانون دون وجه حق مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قوانين أخرى .

 

وينبغي النص بعقوبات على كل طبيب قام بأعطاء أي من المشمولين بأحكام القانون تقرير أو شهادة طبية غير حقيقية او قيامه بإصدار شهادة طبية لأحد المضمونين دون ان يقوم بمعاينته بالحبس ، ومضاعفة العقوبات إذا كان هذا الطبيب موظف في المؤسسة أو متعاقد معها. أو أي عقوبات اخرى يفرضها المشرع لضمان سير هذه المؤسسة وبالتالي نضمن عدم وجود أي فساد مالي أو اداري أو أي هدر للمال العام أو تبذيره ومن ثم تصل الاموال بشكل صحيح الى مستحقيها من المشمولين بالقانون والمضمون

المحور الثامن

البدائل أو خلاصة التقرير

في ضوء النتائج التي توصل اليها التقرير ، وتجسيداً  للحقوق الإجتماعية التي أقرها الدستور العراقي لعام 2005 ،  وبهدف ترجمتها عملياً وخصوصاً مبدأ الرعاية والضمان الإجتماعي إلى واقع ملموس وللحد من تأثير العوز والفقر والحرمان يمكن القيام بجملة من الإجراءات التي تسهم في زيادة قدرة مجلس النواب في مواجهة التحديات ، ويبقى القول الى أن ما سيذكر من بدائل وخيارات قد لا يفتح كل النوافذ التي يمكن أن يطل منها مجلس النواب لتحديد واقع ومستقبل الضمان الاجتماعي في العراق  إلا إنها تمثل حداً معقولاً يمكن لمجلس النواب أن يمارس دوره من خلاله بفعالية، فمن خلال ما أوردناه من تحديد للمشكلة وتشخيص للأطراف المعنية بالتشريع والتشاورات ومعرفة الآثار المحتملة لمحاسن التشريع ومخاطر تطبيقه توصل التقرير إلى أن البديل التشريعي هو السبيل الأمثل للنهوض بواقع الضمان الاجتماعي وأهميته ، وكما مبين في أدناه :-

أولاً :- إن بقاء الحال كما هو عليه بدون تشريع والذي يسمى ( البديل = صفر ) غير وارد لحاجة ربع سكان العراق إلى قانون متكامل ينظم عملية الضمان والرعاية الاجتماعية، وحتى نتجنب التلكؤ والفساد الحاصل في عمل المؤسسات التي تنظمها قوانين وانظمة وتعليمات أصبحت بمرور الزمن متقادمة ومتهالكة ولا تلبي طموح تلك الفئات التي تشكل أكثر من (25 % ) من العراق، ونتجنب أيضاً الأضرار التي ذكرناها آنفاً لغياب القانون والواردة في المحور الأول المتعلق بالمشكلة.

ثانياً :- البديل الإجرائي : وتطبيق هذا البديل غير وارد أيضاً، لأن تعديل القوانين والانظمة والتعليمات النافذة المتعلقة بالضمان والرعاية الاجتماعية سيبقي مؤسسة هنا ومؤسسة هناك ودائرة هنا ودائرة هناك ، مما سيضعنا أمام الترهل الاداري الحاصل الآن ، ومنذ التحول في العراق عام 2003 أجريت عدة تعديلات على التشريعات النافذة ، وأقر مجلس النواب أيضاً قانون الحماية الاجتماعية في دورته الثانية كما ذكرنا سلفاً، إلا أن تلك التعديلات والقوانين التي يعروها النقص والإرباك وتقادم البعض أبقت المشكلة قائمة لغاية كتابة هذه السطور.

ثالثاً:- البديل التشريعي :- وهو الحل الأمثل لواقع الضمان الاجتماعي في العراق من خلال المضي بتشريع قانون متكامل يوحد النصوص التشريعية ويشكل بموجبه مؤسسة واحدة لإدارة عملية الرعاية والضمان الاجتماعي بغض النظر عن التكلفة التقديرية للقانون مهما كلفت وهما بلغ مقدارها لأن معظم الدول المتقدمة تخصص مبالغ طائلة من الموازنة العامة للضمان والرعاية الاجتماعية تصل في بعض الدول إلى ربع الموازنة، فعلى سبيل المثال  تخصص الدنمارك نسبة ( 22 % ) من الدخل القومي، وبريطانيا أكثر من (20%) ، ونسبة ( 17 % ) في كل من النمسا والمانيا ، و ( 15 % ) في كل من فرنسا وبلجيكا وايطاليا والسويد ، ونسبة ( 11 % ) في الولايات المتحدة الامريكية.

وأن تكون المؤسسة المشكلة بموجب القانون ذات صلاحيات واضحة في ادارة ملف الضمان تتسم بالخبرة والكفاءة والاختصاص في جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقانونية وحسن التخطيط والتطوير والمواكبة لكل التغيرات، تدار من قبل مجلس ادارة يتكون من رئيس واعضاء مستقلين ماليا واداريا ولها تشكيل فروع في الاقاليم والمحافظات غير منتظمة في اقليم، ومن ثم  يمكن تلافي المبالغة في تشكيل الهيئات والمؤسسات المعنية بهذا المجال وتضخيم الآجهزة الأدارية دون مبررات حقيقية، ومنعاً للإزدواجية الادارية المكلفة بالضمان والرعاية الاجتماعية وحرصا على اموال الدولة من الهدر والتبذير.

لذلك عمدنا في هذا التقرير على عدم إجراء قياس كلفة القانون  لأن الدستور العراقي لعام 2005 كما نوهنا سابقاً قد كفل الضمان الاجتماعي والصحي لجميع العراقيين بدون تمييز ، مع ضرورة  الأخذ  بالملاحظات الواردة في هذا التقرير والتي أوردها الباحث وأوردتها الجهات والأطراف المتشاورة بما يتناسب أن لا يترك الشك أو يجعل الباب واسعاً للاجتهاد والتفسيرات أو التداخل في الصلاحيات، عندئذ سنكون أمام تشريع متكامل يحقق لنا محاسن التشريع الواردة سلفاً في محور التأثيرات اللاحقة للقانون.

ولأجل أن يأخذ البديل التشريعي طريقه إلى النجاح وتحقيق الأهداف نقترح ماياتي :-

1- يكون لزاماً على المشرع بعد توحيد النصوص إلغاء بعض التشريعات والانظمة والتعليمات النافذة وعدم المضي بتشريع مشروعات ومقترحات القوانين التي ذكرناها سابقا الصادرة والمتعلقة نصوصها بالضمان والرعاية الاجتماعية.

2 – نقترح أن  تقوم المؤسسة التي تناط بها ادارة الضمان بوضع استراتيجية وطنية واضحة وشاملة للضمان الاجتماعي في العراق  تأخذ بنظر الاعتبار شمول عدد اكبر من الفئات لتوسيع رقعة المضمونين كما أوضحنا تلك الفئات سلفاً.

3- الدفع باتجاه إجراء إحصاء ومسح سكاني عام وشامل ودقيق للعراق ، يحدد بجلاء عدد السكان و التوزيع الجغرافي والنسبي لحالات الفقر وفئات الايتام والارامل والمعوزين والعاطلين عن العمل وغيرها من الفئات الاخرى التي تعاني الحرمان ، ليتسنى وضع خطة دقيقة لمكافحة الفقر والعوز والحرمان من خلال توزيع المعالجات على أساس هذا التوزيع ، إذ لوحظ عدم توفر خارطة للفقر مسقط عليها جيوب الفقر في العراق ، ما أدى الى تسرب مزايا مشروعات تستهدف الفقراء والمعوزين والفئات الاخرى الى غيرهم.

4- ضرورة سن تشريعات تضمن حصول مجلس النواب على المعلومات والبيانات التي يحتاجها بالنوع والكم والوقت المناسب ، أو وضع الأسس الخاصة بتعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال تبادل المعلومات المطلوبة الخاصة بالفقر، ويمكن في هذا الإطار بناء قاعدة معلومات مركزية ورسمية ومباشرة بين السلطتين ، وضرورة إتفاق السلطتين في مجال مكافحة الفساد كونه مدخلا أساسيا لشيوع الفقر والعوز والحرمان ، والتعاون مدخلاً مفصلياً في الحد من الفقر والبطالة وغيرها ، وكذلك التعاون المستمر فيما بينهما في المجالات كافة التي تتطلب التعاون كالتصديق على التشريعات التي تحتاجها مكافحة الفقر والتخصيصات المالية اللازمة لمشروعات وقرارات مناهضة الفقر والعوز والبطالة ومنها إصلاح نظام البطاقة التموينية والفئات المشمولة بالضمان الاجتماعي وغيرها ، وينبغي التعاون بين مجلس النواب ومجالس المحافظات فيما يتعلق بتنفيذ النشاطات ومتابعة نقاط الخلل في تنفيذ التشريعات الخاصة بالضمان الاجتماعي وكذلك الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر والعوز والحرمان ، فضلاً عن أهمية تقوية جسور التواصل بين مجلس النواب ومجتمع الفقراء لبناء أسس محاربة الفقر ، ويمكن تحقيق ذلك من خلال رفد النواب بكل البيانات والمعلومات التي يحتاجونها منهم عن طريق مكاتب المحافظات التابعة لمجلس النواب .

5- إيجاد نظام خاص لفئة المعوقين الذين يعانون من حالات عوق طويلة الامد وكذلك المكفوفين يضمن لتلك الفئات إيصال مدفوعاتهم ومستحقاتهم الشهرية كما هو معمول في البلدان المتقدمة التي تعمل على تعيين موظفين خاصين لهذه المهمة التي تنطوي على معان انسانية نبيلة ، لذا ينبغي على المشرع العراقي في تشريع قانون الضمان الاجتماعي أن يشكل دائرة تختص بالإشراف الفني المباشر في مجال تهيئة وتدريب وتأهيل العاملين في حقل الرعاية الإجتماعية والتنسيق مع الوزارات والجهات المختلفة ذات العلاقة بما يضمن تحقيق الضمان والرعاية الإجتماعية للمعوقين والمكفوفين وتشخيص طبيعة عوقهم وعلاجهم وتحديد الوحدات التي يرسلون إليها ، ووضع الخطط والبرامج الفنية لها وإمكانية إعادتهم إلى الأعمال والمهن التي كانوا يمارسونها قبل الإعاقة وذلك من خلال تأسيس مراكز لرعاية وتأهيل المعوقين بدنياً وعقلياً ونفسياً والعاجزين كلياً والمكفوفين وتأهيلهم وتقديم الخدمات الإجتماعية والصحية والتربوية وتسهيل دمجهم بالمجتمع.

6 – تحديد الفئات المشمولة في القانون باستخدام الاساليب التقنية المتطورة من خلال مراجعة القوانين السابقة وتعديل مبالغ الضمان ونسب الاشتراكات بما يتلائم مع تطور الوضع الاقتصادي وتغيير العملة سواء من قبل الدولة و العمال واصحاب العمل والتركيز على البعد الانساني والعائلي ، ولغرض نجاح هذه التجربة فان العراق بحاجة احصاءات دقيقة مقارنة مع نمو السكان لغرض الوصول الى الحاجة الحقيقية والدقيقة للمجتمع لضمان نجاح الضمان الاجتماعي ، مع ضرورة تحديد الراتب الشهري للمشمولين بهذا القانون على ان لا يقل عن راتب الحد الأدنى من الدرجة العاشرة في سلم الدرجات الوظيفية، لان الرواتب او المنح التي تعطيها شبكة الحماية الاجتماعية كما أسلفنا لا يمكن أن تكفي لسد رمق الحياة ، وإذا ما ضمنا تحديد مستوى ادنى للمعيشة لجميع العراقيين سنكون قد تخلصنا من خط الفقر الذي يفتك يومياً بالاسر والعائلات.

 7 – ضرورة النص في القانون المقترح على مادة تتضمن النص الآتي : ( يعدل بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من الوزير مبلغ الإعانة أو راتب الرعاية ومستوى الدخل المنصوص عليه في هذا القانون بما يتناسب مع التغيير الحاصل في الوضع الإقتصادي) .

8 – ينبغي على المشرع في قانون الضمان الاجتماعي أن يقلل من الروتين الحاصل في الاجراءات ويجعل اجراءات الشمول بالاعانة محصوراً بدوائر المؤسسة وإعطاء فروع المؤسسة في المحافظات صلاحيات أوسع بالاعتماد على اللامركزية الادارية مع الاحتفاظ  للوزارة بالرقابة والتدقيق منعاً للفساد والتزوير واعمال الغش ، وعدم إشراك مجالس المحافظات  بعمل المؤسسة ، كما ويجب انشاء وحدة اسمها ( تكنولوجيا المعلومات والتوثيق )  مهمتها توظيف تكنولوجيا المعلومات من خلال بناء قاعدة بيانات ( DATA BASIC  ) موحدة للمشولين بالضمان الاجتماعي فائدتها احتواء كل المعلومات الخاصة بالمستفيدين من خلال ارشفة الكترونية ومن ثم يستطيع الموظف المختص من معرفة الاشخاص المشمولين بالضمان الاجتماعي.

9 ضرورة تنظيم الشؤون المالية للضمان وحسن ادارة تلك الاموال واستثمارها وتنظيم الواردات والنفقات بموجب مبدأ وحدة الضمان من خلال تشكيل ( صندوق الضمان الاجتماعي ) في المؤسسة لغرض إستثمار أموال المؤسسة يدار من قبل لجنة عليا في المؤسسة تضع خطط استراتيجية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بتقديم التمويل للمشاريع وصرف الرواتب على المشمولين والاشراف على خطط الاستثمار والتامين ، وبالتالي ضمان عدم هدر المال العام والتبذير والقضاء على الفساد المالي.

10 – تطوير آليات تطبيق الضمان الاجتماعي كتطوير التعاطي مع صندوق الضمان وتسهيل اجراءات التبرعات والهبات وتنويع وسائل الاستثمار ، وتطوير منظومة برامج التأهيل والتدريب للعمال وللعاطلين عن العمل ، وضرورة وضع نظام دعم مالي لاصحاب العمل المستعدين لتوظيف الافراد العاطلين عن العمل  ، والاخذ بنظر الاعتبار ومنعاً للغبن الحاصل للعمال لابد من تحديد الحد الادنى للاجر الوطني  ، ووضع البرامج اللازمة لتشغيل العاطلين عن العمل الوزارات مقابل المنحة التي يتقاضونها ، وللوزارة المعنية ضم العاطل إلى ملاكها إن وجدت حاجة لخدماته ، وان تقدم مراكز التشغيل الخدمات ذات الصلة بالإستشارات المهنية والتدريب المهني والمساعدة في الحصول على فرص العمل المتاحة. كما وينبغي وضع آليات لضمان العجز والشيخوخة وضمان إصابات العمل وتنظيم آليات عملها وتقدير نسبة العجز والتزامات إدارات العمل والتحقيق في الإصابات وتنظيم الإعتراضات ونشر الوعي الوقائي بين العاملين ، وضمان الأمومة وآليات عملها ، وضمان التعطل عن العمل وآليات احتساب الرواتب ، والضمان الصحي والتزام المؤسسة بضمان الإجازات المرضية وتوفير العلاج والرعاية الصحية ووضع خطط واضحة المعالم لتطوير فرع الضمان الصحي وانشاء المستشفيات والمراكز الطبية اللازمة وآليات التعاقد مع الأطباء والأخصائيين العراقيين والأجانب.

11 – أهمية إشراك المجتمع المدني (منظمات غير حكومية ، حركات سياسية شعبية، إتحادات، نقابات ، هيئات تمثيلية ، جمعيات ) في جهد مجلس النواب الرامي لىتشريع قانون متكامل للضمان والرعاية الاجتماعية، وتقليص نسب الفقر وإلغاء التفاوت الطبقي من خلال النظرة الإنسانية في توفير أسباب الرفاه الإجتماعي من خلال مشاركة تلك الجهات لما لها دور في تطوير إستراتيجية الضمان ، وتقوية الاتصال والتعاون بين منظمات المجتمع المدني لما تملكه من خبرات وبيانات ونشاطات خاصة في مجال الضمان الاجتماعي ويمكن ممارسة هذا الدور من خلال لجنة منظمات المجتمع المدني البرلمانية بالتعاون مع اللجان ذات العلاقة كلجنة العمل ولجنة المرأة والاسرة، وضرورة التواصل مع المؤسسات والقنوات الإعلامية لما لها من ثقل مجتمعي وادوات رصد نافعة لعمل مجلس النواب .

12 – ينبغي إشراك الشعب في سياسة المجلس في تقليص نسب الفقر والعوز  من خلال التعرف على ملاحظات الشعب وإقتراحاته من جانب ومن جانب ثان تكون موجها ثقافياً وعاملاً تشاركياً مع المجلس في مجال الضمان الاجتماعي ، وبإمكان النواب القيام بمبادرات فردية ، تتضمن القيام بجولات ضمن دوائرهم الإنتخابية لتقصي حالات الفقر والوقوف على أسبابها المباشرة ، والحلول كما يراها الأفراد ضمن التواصل التشريعي بينهم وبين ناخبيهم ، كما يمكن للجان البرلمانية في المجلس أن تقوم بإستضافة خبراء مختصين تطلب اللجان الإستماع لتحليلاتهم وملاحظاتهم حول الضمان الاجتماعي وكيفية صياغتها بشكل دقيق يؤدي الهدف ، و تنظيم ندوات عامة تشارك فيها فئات مختصة في مجال الضمان الاجتماعي للخروج بملاحظات وإقتراحات أو القيام باستطلاعات للرأي في مختلف المسائل المتعلقة بهذا المجال.

13- بإمكان النواب القيام بمبادرات فردية ، تتضمن القيام بجولات ضمن دوائرهم الإنتخابية لتقصي حالات الفقر والوقوف على أسبابها المباشرة ، والحلول كما يراها الأفراد ،ضمن التواصل التشريعي بينهم وبين ناخبيهم ، وفي إطار تأثير التواصل مع الشعب ،هو تعزيز صورة البرلمان كمؤسسة منفتحة وقريبة من هموم الناس ، وأنها تعمل لصالح الشعب ، وتحديد أفضل السبل والخيارات بمكافحة الفقر من خلال التعرف الى المشكلات المباشرة للفقر وبغية رفع المستوى المعاشي للطبقات الفقيرة والفئات المشمولة بالضمان من خلال إيجاد نظام إجتماعي متكامل تتوفر فيه مستلزمات العيش الكريم بشكل افضل يمكنها من الإندماج في سوق العمل ، وبما يحقق تنمية الموارد البشرية لتحقيق الإكتفاء الذاتي.

14 – ضرورة التنسيق والتعاون العالي والتعاضد ما بين اللجان النيابية المختصة بمجال الضمان ( لجنة العمل والشؤون الاجتماعية ، ولجنة المرأة والاسرة والطفولة ، ولجنة حقوق الانسان ، ولجنة منظمات المجتمع المدني ، واللجنة القانونية، واللجنة المالية ) برفع الجهد البرلماني حول تشريع قانون موحد للضمان الاجتماعي يضمن حقوق جميع المشمولين والمستفيدين من خلال التعاون مع دائرة البحوث باقامة ندوات وورش عمل مكثفة بهذا الخصوص.

15 – ضرورة عدم تأخير مجلس النواب تشريع قوانين الموازنة السنوية عن مواعيدها المقررة ، والاخذ بالاعتبار أهمية  زيادة  التخصيصات التي تتلائم مع واقع الضمان الاجتماعي لما لها من آثار واضحة في إنجاز المشروعات المتعلقة بمكافحة الفقر والعوز وتقليص نسبه والقضاء على البطالة.

16 – ضرورة توظيف الإعلام بشكل هادف وفعال لما له من دور مهم وفاعل في إسناد مجلس النواب للحد من الفقر من خلال القيام ببعض النشاطات التي يختص بها بالتعاون مع مجلس النواب ،ومنها إعداد لائحة بأسماء وأرقام صحافيين يعملون في مجموعة واسعة من وسائط الإعلام يقومون بنشر كل ما يخرج عن مجلس النواب بخصوص الفقر (كأخبار مستقلة ضمن حلقات وبرامج خاصة ) وإقامة جسم إعلامي برلماني يتمتع أعضاؤه بحرية واسعة في مكافحة الفقر عبر برامج خاصة وأن يكون له مقر عمل ومستلزمات خاصة ، وكذلك يمكن إعداد نشرات برلمانية خاصة في الجسم المذكور شهرية أو دورية خاصة بمكافحة الفقر تتضمن كل النشاطات والمنشورات الخاصة بمكافحة الفقر كنشر ملخصات لمشروعات القوانين والمداخلات والمقترحات والندوات والمؤتمرات، إذ تمثل هذه النشرة مدخلاً تعبوياً وتثقيفياً وتفاعلياً بين البرلمانيين والإعلاميين من جانب ومجلس النواب والمواطنين من جانب اخر وأثر ذلك في مكافحة الفقر والعوز والحرمان .

[1] تم إعداد مسودة مقترح ( قانون الرعاية والضمان الاجتماعي ) من قبل الباحث هاتف محسن كاظم ، الامانة العامة لمجلس النواب ، دائرة البحوث، قسم الدراسات القانونية والصياغة التشريعية، 2013 .

[2] علي حميد وفراس جاسم – بحث في الضمان الاجتماعي في العراق – دائرة البحوث – 2007، ص 1-2  .

[3] علي حميد وفراس جاسم – المصدر السابق – ص2.

[4] ليلى كاظم عزيز – تقرير عن شبكة الحماية الاجتماعية – وزارة العمل – 2007 ، ص 1 – 3 .

[5] تقرير باحصاءات المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية – وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لعام 2012 المرسل الى دائرة البحوث عام 2012.

 

[6] تقرير إيفاد لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب الى المملكة المتحدة – آذار 2012 .

[7] الزيارة للبرلمان الدنماركي كانت عام 2013.

 

[8] تم إعداد التقرير والمسودة من قبل الباحث في دائرة البحوث د . هاتف محسن كاظم ، دائرة البحوث، 2013 .

 

[9] نجاة علي احمد- ورقة عمل مقدمة الى دائرة البحوث – مجلس النواب – 2013 .

[10] فراس جاسم – الضمان الاجتماعي – مصدر سابق – ص 20 – 22 .

[11]– احصاءات مجلس القضاء الاعلى لعام 2012 ؛ إسلام سلام – الطلاق في العراق – دائرة البحوث،2012 ، ص5 .

[12] د . هاتف محسن – تقرير حول الضمان الاجتماعي في العراق بين الواقع والطموح – دائرة البحوث – 2012 ، ص2-4 ؛ اللورد آرتشي كير كوود – تقرير الى دائرة البحوث حول مسودة قانون الضمان الاجتماعي التي اعدتها دائرة البحوث 2012 .